باب في مبيحات الإفطار
الجزء ٦ · صفحة ٢٥٩وَالصَّوْمُ فِيهِ أَفْضَلُ ، وَلَيْسَ كَالصَّلَاةِ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ .
S( وَالصَّوْمُ فِيهِ ) أَيْ فِي السَّفَرِ ( أَفْضَلُ ) إنْ كَانَ لَا تَلْحَقُهُ مَشَقَّةٌ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمُجَاهِدٍ وَأَنَسٍ وَابْنِ جُبَيْرٍ ، وَلَا دَلِيلَ لِذَلِكَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَعَلَا : ﴿ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا هُوَ فِي إفْطَارِ غَيْرِ الْمُسَافِرِ وَصَوْمِهِ ، لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ جَائِزًا أَنْ يُفْطِرَ وَيُطْعِمَ أَوْ يَصُومَ فَنُسِخَ ، وَوَجَبَ الصَّوْمُ ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَالشَّعْبِيِّ وَالْأَوْزَاعِيُّ أَنَّ الْإِفْطَارَ أَفْضَلُ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ جُبَيْرٍ كَرَاهَةُ الصَّوْمِ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ الصَّائِمَ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ ، وَقِيلَ : الْإِفْطَارُ وَالصَّوْمُ فِيهِ سَوَاءٌ ، وَنَسَبَهُ بَعْضُهُمْ لِأَصْحَابِنَا وَالْجُمْهُورِ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ ﴾ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْبِرِّ الصَّوْمُ إذَا كَانَ تَلْحَقُهُ الْمَضَرَّةُ أَوْ الشِّدَّةُ ، أَيْ لَيْسَ إحْسَانًا مُطْلَقًا بَلْ إحْسَانٌ إذَا كَانَ لَا يَشْتَدُّ عَلَيْهِ ، وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ : أَفْضَلُهُمَا أَيْسَرُهُمَا عَلَى الْإِنْسَانِ ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ أَنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ ، وَمَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فَأَفْطَرَ أَنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ ، وَزَعَمَ قَوْمٌ مِنْ الظَّاهِرِيَّةِ أَنَّ صَوْمَ الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ لَا يُجْزِيهِمَا ( وَ ) إنَّمَا كَانَ الصَّوْمُ أَفْضَلَ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، إذْ ( لَيْسَ كَالصَّلَاةِ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ ) وَهُوَ أَنَّهُ تَجِبُ الرَّكْعَتَانِ لِأَنَّ صَلَاةَ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ أَصَالَةً ، وَزِيدَ فِي الْحَضَرِ رَكْعَتَانِ ، وَلَوْ صَلَّى الْمُسَافِرُ أَرْبَعًا لَمْ تُجْزِهِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَلِأَنَّ الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ تَقْضِيَانِ الصَّوْمَ دُونَ الصَّلَاةِ فَافْهَمْ .