باب في مبيحات الإفطار
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٣عَنْ قَرِيبٍ ، ( وَإِنْ أَفْطَرَا ) وَلَمْ يَنْوِ الْإِفْطَارَ مِنْ اللَّيْلِ أَوْ نَوَى أَنَّهُ سَيُفْطِرُ ( بَعْدَمَا أَصْبَحَا صَائِمَيْنِ بِلَا مَخُوفٍ ) بِوَزْنِ مَقُولٍ وَمَصُونٍ ، أَوْ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدَةٍ ( عَلَى أَنْفُسِهِمَا فَسَدَ صَوْمُهُمَا ) ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِمَا لِشُبْهَةِ السَّفَرِ وَالْمَرَضِ .
( وَقِيلَ : لَا يُبَدِّلُ مُسَافِرٌ ) بَعْدَ مَا أَصْبَحَ صَائِمًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَخُوفٌ ( مَا مَضَى ، وَلَوْ أَفْطَرَ وَقْتَ خُرُوجِهِ ) مِنْ مَنْزِلِهِ ( مِنْ يَوْمِهِ ) وَلَوْ سَفَرًا قَرِيبًا وَلَوْ لَمْ يُجَاوِزْ الْفَرْسَخَيْنِ ( وَلَزِمَهُ بَدَلُهُ ) أَيْ يَوْمُهُ فَقَطْ ( وَاسْتُحْسِنَ كَوْنُ الْمَرِيضِ كَذَلِكَ ) فِي الْخِلَافِ ، وَتَقَدَّمَ التَّرْخِيصُ ، ( وَالْأَوَّلُ ) الَّذِي هُوَ تَبْيِيتُ النِّيَّةِ لِلْإِفْطَارِ وَفَسَادُ صَوْمِ الْمُفْطِرِ بِلَا تَبْيِيتٍ ( أَصَحُّ ) ، وَيُعْتَرَضُ بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى : ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ ﴾ ، وَبِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ خَرَجَ عَامَ الْفَتْحِ وَبَلَغَ الْكَدِيدَ فَأَفْطَرَ وَأَمَرَ النَّاسَ بِالْإِفْطَارِ ﴾ ، فَأَفْطَرُوا غَيْرَ مُبَيِّتِينَ الْإِفْطَارَ مِنْ اللَّيْلِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا : ﴿ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ﴾ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا مَخْصُوصٌ بِإِرَادَةِ التَّقْوِيَةِ عَلَى الْعَدُوِّ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ تَقَوَّوْا عَلَى الْعَدُوِّ ﴾ ، وَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ هَذَا عَلَى الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ ، بَلْ قِيلَ : خَرَجَ مِنْ الْمَدِينَةِ فَأَفْطَرَ وَأَمَرَ بِالْإِفْطَارِ فَأَفْطَرَ قَلِيلٌ ، وَلَمَّا بَلَغَ الْكَدِيدَ أَمَرَ بِالْإِفْطَارِ فَأَفْطَرَ الْبَاقُونَ وَهُمْ الْغَالِبُ ، قِيلَ : دَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ إلَى يَدَيْهِ لِيَرَاهُ النَّاسُ فَأَفْطَرُوا ، قِيلَ : إنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَفْطَرَ إلَّا وَقَدْ بَيَّتَ النِّيَّةَ وَذَلِكَ الْجَوَابُ يُنَاسِبُ ﴿ لَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾ ؛ وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ الْإِفْطَارَ بِنِيَّةٍ مِنْ اللَّيْلِ وَلَوْ كَانَ إنَّمَا