باب في مبيحات الإفطار
الجزء ٦ · صفحة ٢٦٢( وَقِيلَ : يُبَاحُ لَهُ إذَا بَرَزَ مِنْ مَنْزِلِهِ لِلنَّائِي وَجَاوَزَهُمَا ، وَقَدْ أَكَلَ أَبَانُ رَحِمَهُ اللَّهُ وَقَصَّرَ قَبْلَ أَنْ يُجَاوِزَهُمَا ) ، وَسَفَرُهُ نَاءٍ أَكَلَ بَعْدَ مَا بَرَزَ مِنْ مَنْزِلِهِ وَلَكِنَّهُ قَدْ بَيَّتَ نِيَّةَ الْإِفْطَارِ مِنْ اللَّيْلِ فِيمَا نَفْهَمُ عَنْهُ ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ عَنْهُ أَنَّهُ أَفْطَرَ بِلَا تَبْيِيتِ نِيَّةٍ أَخْذًا بِعُمُومِ رُخْصَةِ الْأَكْلِ لِلْمُسَافِرِ فِي الْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ .
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : إنَّ لِلْمُسَافِرِ سَفَرًا غَيْرَ نَاءٍ أَنْ يُفْطِرَ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْفَرْسَخَيْنِ ، وَقِيلَ : إنْ فَعَلَ لَزِمَتْهُ الْمُغَلَّظَةُ وَالِانْهِدَامُ ، قِيلَ : مَنْ جَاوَزَ الْفَرْسَخَيْنِ دُونَ الْحَوْزَةِ وَأَفْطَرَ نُهِرَ ، وَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ وَإِنْ أَرَادَ سَفَرًا نَائِيًا فَلَا يُنْهَرُ ، وَإِنْ خَرَجَ الْحَوْزَةَ دُونَ الْأَمْيَالِ فَأَكَلَ لَزِمَتْهُ مُغَلَّظَةٌ وَانْهَدَمَ مَا صَامَ ، وَفِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ قَالَ فِي الدِّيوَانِ : وَذَكَرَ الشَّيْخُ ، وَذَكَرَ بَعْضٌ أَنَّهُ لَهُ الْإِفْطَارُ وَالتَّقْصِيرُ ؛ ( وَإِنْ أَفْطَرَ مُسَافِرٌ وَقَدْ أَصْبَحَ فِي بَلَدِهِ يَوْمَ خُرُوجِهِ أَعَادَ مَا مَضَى وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ، وَقِيلَ : يَوْمُهُ ) ، وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ : يُفْطِرُ الْمُسَافِرُ فِي يَوْمِهِ مِنْ غَيْرِ تَبْيِيتِ نِيَّةِ الْإِفْطَارِ ، وَقِيلَ : إذَا بَرَزَ مِنْ الْبُيُوتِ ، وَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَمَكْحُولٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَفُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ : لَا يُفْطِرُ يَوْمَهُ ذَلِكَ ، وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : يُفْطِرُ إنْ شَاءَ فِي بَيْتِهِ يَوْمَ يُرِيدُ السَّفَرَ ( وَ ) الْمَعْمُولُ بِهِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ : ( يُبَيِّتُ نِيَّةَ الْإِفْطَارِ مِنْ اللَّيْلِ إذَا صَارَ فِي حَدِّ السَّفَرِ ) وَهُوَ فَرْسَخَانِ ( قَبْلَ الْفَجْرِ ، كَالْمَرِيضِ ) يَنْوِي الْإِفْطَارَ فِي اللَّيْلِ مُطْلَقًا وَيُفْطِرُ نَهَارًا وَقِيلَ : لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ مِنْ اللَّيْلِ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُفْطِرُ إذَا هَاجَ عَلَيْهِ الْمَرَضُ فَاضْطَرَّهُ لِلْإِفْطَارِ أَوْ لِأَكْلِ الدَّوَاءِ أَوْ شُرْبِهِ كَمَا يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ