باب فيمن لا يجوز له الإفطار
الجزء ٦ · صفحة ٣٣٨( وَأَحْكَامُهُ مُخْتَلِفَةٌ إنْ أَفْطَرَ لِاخْتِلَافِ مُوجِبِهِ ) أَيْ الشَّيْءِ الْمُثْبِتِ لِلْإِفْطَارِ ، كَإِفْطَارٍ بِحَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ وَجِمَاعٍ حَلَالٍ أَوْ زِنًا ، ( وَجِهَاتِهِ ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ لَا تَفْسِيرٌ ، أَوْ تَرَادُفٌ ، وَمَرَّ تَمْثِيلُ الْمُوجِبِ ، وَمَثَّلَ الْجِهَاتِ بِقَوْلِهِ : ( كَعَمْدٍ وَنِسْيَانٍ وَإِكْرَاهٍ ) وَتَضْيِيعٍ وَشُبْهَةٍ ( فَمَنْ تَعَمَّدَ إفْسَادَهُ بِجِمَاعٍ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَالْعِتْقُ إنْ وَجَدَ ) هـ ، ( وَإِلَّا صَامَ ) شَهْرَيْنِ ( مُتَتَابِعَيْنِ ، فَإِنْ عَجَزَ ) عَنْ صَوْمِهِمَا ( أَطْعَمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا ، وَبِذَلِكَ جَاءَ الْخَبَرُ ) عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمَا ، ( وَلَكِنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ عِنْدَنَا فِي الظِّهَارِ ) وَالْقَتْلِ ، وَلَكِنْ لَا إطْعَامَ فِي الْقَتْلِ ، ( وَ ) أَمَّا ( كَفَّارَةُ الْقَضَاءِ ) فَ ( مُخَيَّرٌ فِيهَا بَيْنَ الْخِصَالِ ) الْمَذْكُورَةِ ( عَلَى الْأَصَحِّ لِمُدْرَكٍ آخَرَ ) أَيْ لِمَوْضِعِ دَرْكٍ آخَرَ يُدْرَكُ بِهِ تَصْحِيحُ عَدَمِ التَّرْتِيبِ فِي كَفَّارَةِ الْقَضَاءِ ، وَهُوَ حَدِيثُ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ أَمَرَ رَجُلًا أَفْطَرَ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً أَوْ يَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ أَوْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا ﴾ ، بِأَوْ التَّخْيِيرِيَّةِ ، وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ كَالْجِمَاعِ ، وَمَعْنَى قَوْلِ الرَّاوِي : بِقَدْرِ مَا اسْتَطَاعَ ، أَنَّهُ يَفْعَلُ مَا تَيَسَّرَ لَهُ ، فَيَفْعَلُ مَا شَاءَ ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى مَا فَوْقَهُ ، وَقَوْمُنَا يَقُولُونَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُجَاوِزُ مَا أَطَاقَ عَلَيْهِ مِنْ غَلِيظٍ إلَى مَا دُونَهُ وَأَمَّا الْخَبَرُ الَّذِي ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ جَاءَ فَهُوَ : ﴿ أَنَّ رَجُلًا جَامَعَ فِي رَمَضَانَ ، فَقَالَ لَهُ : أَتَجِدُ الْعِتْقَ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَصَوْمُ مُتَتَابِعَيْنِ ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَإِطْعَامُ سِتِّينَ ؟ قَالَ : لَا إلَخْ ﴾ [ رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ] ، وَلَا دَلِيلَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الرَّجُلُ هَاتِكًا لِحُرْمَةِ الشَّهْرِ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ