شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب فيمن لا يجوز له الإفطار

الجزء ٦ · صفحة ٣٣٩

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُغَلِّظَ عَلَيْهِ بِأَنْ يُلْزِمَهُ أَغْلَظَ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُحِبَّ أَنْ يُسَامِحَهُ بِشَيْءٍ قَدَرَ عَلَى مَا فَوْقَهُ تَأْدِيبًا لَهُ لَا إيجَابًا ، وَبِقَوْلِنَا قَالَ الْحَسَنُ وَمَالِكٌ ، وَحُجَّتُنَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الرَّجُلَ بِصِيغَةِ التَّخْيِيرِ أَنْ يُعْتِقَ أَوْ يَصُومَ أَوْ يُطْعِمَ ، فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ التَّخْيِيرِ لَبَيَّنَهُ لَهُ ، إذْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ ، وَلِأَنَّهُ يُوهِمُهُ التَّخْيِيرَ ، وَهَذَا أَقْوَى حُجَّةً إذْ لَزِمَ إيهَامُهُ الرَّجُلَ حَاشَاهُ .

وَلَوْ كَانَ التَّرْتِيبُ لَمْ يَفُتْهُ هَكَذَا بَلْ يُرَتِّبُ لَهُ أَوْ يَسْتَفْسِرُ ، فَلِهَذِهِ الْحُجَّةِ الْقَوِيَّةِ يُحْمَلُ حَدِيثِ ظَاهِرِ التَّرْتِيبِ عَلَى الِاسْتِحْسَانِ إيجَاعًا لَهُ ، وَأَمَّا كَوْنُ التَّرْتِيبِ فِي الْجِمَاعِ وَالتَّخْيِيرُ فِي غَيْرِهِ ، فَفِي حَاشِيَتِي عَلَى الْإِيضَاحِ " ( وَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ قَضَاءُ الشَّهْرِ ) أَيْ وُجُوبُهُ عَلَى الْمُجَامِعِ عَمْدًا مَعَ وُجُوبِ إتْمَامِ مَا بَقِيَ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا يَعْتَدُّ بِهِ ، ( وَقِيلَ : مَاضِيهِ ، وَقِيلَ : يَوْمُهُ ) ، وَكَذَا الْخُلْفُ فِيمَنْ أَفْسَدَهُ عَمْدًا بِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ نَحْوِهِمَا ، وَرُوِيَ : ﴿ مَنْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْهُ بِلَا رُخْصَةٍ مِنْ اللَّهِ لَمْ يُجْزِهِ صَوْمُ الدَّهْرِ ﴾ ، ( وَلَزِمَ الزَّوْجَةَ إنْ طَاوَعَتْهُ مَا لَزِمَ الزَّوْجَ ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَدَاوُد : لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا ، وَعَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ : إنَّ عَلَى الْمَجَامِعِ عَمْدًا عِتْقَ رَقَبَةٍ أَوْ هَدْيَ بَدَنَةٍ أَوْ إطْعَامَ عِشْرِينَ صَاعًا لَأَرْبَعِينَ مِسْكِينًا ، وَشَدَّدَ حَاجِبٌ عَلَى مَنْ تَعَمَّدَ جِمَاعَ امْرَأَتِهِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا ، وَقَدْ كَرِهُوا الْجِمَاعَ لَيَالِي الصَّوْمِ إلَّا إنْ كَانَ يُعَجِّلُ الْغُسْلَ ، أَوْ كَانَ فِي أَمْنٍ مِنْ عَدَمِ إدْرَاكِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ .

٢٬٨٣٩ / ١٧٬٤٣٨