جامعة لا عذر بالحياء في تأخير الغسل للصائم
الجزء ٦ · صفحة ٤٤١وَمَنْ دَخَلَ فِي نَافِلَةِ صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَتَرَكَهَا فَعَلَيْهِ قَضَاؤُهَا عَلَى الصَّحِيحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾ وَلِأَنَّ ذَلِكَ وَعْدٌ مِنْهُ ، وَعَهْدٌ لِلَّهِ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ كَالنَّذْرِ وَالِاعْتِكَافِ وَحَجِّ النَّفْلِ وَهُنَّ يَجِبُ عَلَى دَاخِلِهِنَّ قَضَاؤُهُنَّ إنْ نَقَضَهُنَّ بَلْ يَجِبُ إتْمَامُ حَجِّهِ وَقَضَاؤُهُ مِنْ قَابِلٍ ، وَعَنْ جَابِرٍ : ﴿ مَنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ شَيْئًا أَلْزَمْنَاهُ ﴾ وَفِي تَرْكِهَا اتِّخَاذُ الْعِبَادَةِ عَبَثًا ، وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ : لَا تَلْزَمُهُ مُطْلَقًا وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَالشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَحْمَدَ وَلِأَنَّهَا نَفْلٌ وَلَا يُعَاقِبُ عَلَى النَّفْلِ فَيُعَارِضُهُ أَنَّهَا فَرْضٌ بِنِيَّتِهِ وَعَزْمِهِ ، وَقِيلَ : إنْ تَرَكَهَا لِمَا هُوَ أَفْضَلُ فَلَا قَضَاءَ كَمَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ : " جَاءَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَرَابٌ فَبَقِيَتْ فَضْلَةٌ فَسَقَانِيهَا فَشَرِبْتُ عَمْدًا فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إنِّي صَائِمَةٌ وَكَرِهْتُ أَنْ أَرُدَّ سُؤْرَكَ ، فَقَالَ : إنْ كَانَ قَضَاءً مِنْ رَمَضَانَ فَأَبْدِلِيهِ " ، يَعْنِي أَوْ وَاجِبًا آخَرَ " وَإِلَّا فَلَا بَدَلَ عَلَيْك " وَفِي الْأَثَرِ : لَعَلَّ مُوجِبَ الْقَضَاءِ يَصِحُّ عِنْدَهُ الْحَدِيثُ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَصُومَهُ وَيَدْعُوَهُ أَخُوهُ فِي اللَّهِ إلَى الْإِفْطَارِ فَلْيُفْطِرْ ، وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ ﴾ وَعَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ عَلَى اخْتِيَارِهِ مَا لَمْ يَنْتَصِفْ النَّهَارُ ﴾ .