الكتاب السابع في الأيمان والكفارات
الجزء ٧ · صفحة ٤٠٨وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَفِي كِتَابِ الْمُصَنِّفِ : إنَّهَا أَنْ يَحْلِفَ بِبَعْضِ الْيَمِينِ وَيُمْسِكَ عَنْ إتْمَامِهَا خَوْفَ الْإِثْمِ .
وَلَيْسَتْ لَا وَاَللَّهِ وَبَلَى وَاَللَّهِ ، وَأَنَّ مَنْ قَالَ : وَاَللَّهِ لَقَدْ كَانَ كَذَا وَلَمْ يُرِدْ يَمِينًا فَالْكَفَّارَةُ تَلْزَمُهُ ، وَقِيلَ : الْيَمِينُ فِي مَعْصِيَةٍ كَفِعْلِ مُحَرَّمٍ وَتَرْكِ مَفْرُوضٍ يَفْعَلُ الْمَفْرُوضَ وَيَتْرُكُ الْمُحَرَّمَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، وَقِيلَ : تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ مَنْدُوبٍ أَوْ فِعْلِ مَكْرُوهٍ فَلْيَفْعَلْ الْمَنْدُوبَ وَيَتْرُكْ الْمَكْرُوهَ وَيُعْطِ الْكَفَّارَةَ ، وَقِيلَ : لَا تَلْزَمُهُ ، وَقِيلَ : مَنْ حَلَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ حَنِثَ وَقْتَ حَلِفِهِ ، وَقِيلَ : هِيَ دُعَاءُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ بِالشَّرِّ إنْ فَعَلَ كَذَا أَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ ذَلِكَ بِحَلِفٍ إلَّا إنْ قِيلَ : سُمِّيَ حَلِفًا لِلتَّعْلِيقِ فِيهِ ، وَدَلِيلُهُ - قَوْله تَعَالَى - : ﴿ وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ ` دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ ﴾ وَذَلِكَ كَقَوْلِهِ : أَذْهَبَ اللَّهُ بَصَرَهُ أَوْ عَقْلَهُ أَوْ مَالَهُ أَوْ وَلَدَهُ إنْ فَعَلَ كَذَا أَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ دُونَ عَقْدِ قَلْبٍ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي الْآيَةِ عَلَى ذَلِكَ ، وَقِيلَ : هِيَ الْيَمِينُ الْمُكَفِّرَةُ وَبِتَكْفِيرِهَا انْحَلَّتْ وَكَانَتْ لَغْوًا لَا يُؤَاخَذُ بِهَا ، لَكِنَّ الَّذِي يَتَبَادَرُ أَنَّ اللَّغْوَ الَّذِي لَا يُؤَاخَذُ بِهِ لَا يَنْعَقِدُ وَهَذِهِ قَدْ انْعَقَدَتْ أَوَّلًا ثُمَّ انْجَلَتْ ، وَقِيلَ : الْيَمِينُ عَلَى الْغَيْرِ أَنْ يَفْعَلَ أَوْ لَا يَفْعَلَ ، وَقَالَ مَسْرُوقٌ : الْيَمِينُ عَلَى الْحَلَالِ أَنَّهُ حَرَامٌ أَيْ : لَا أَفْعَلُهُ كَمَا لَا أَفْعَلُ الْحَرَامَ وَإِلَّا فَمُحَرِّمُ الْحَلَالِ مُشْرِكٌ مُؤَاخَذٌ .