باب في الاستثناء في اليمين
الجزء ٧ · صفحة ٤٣٣( بَابٌ ) فِي الِاسْتِثْنَاءِ ( الِاسْتِثْنَاءُ إخْرَاجُ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ بِكَ : إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ) أَيْ بِمِثْلِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ بِفَتْحِ هَمْزَةِ أَنْ ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ أَيْ إلَّا مَشِيئَةَ اللَّهِ ، وَفِيهِ مَبْحَثٌ فَانْظُرْ تَفْسِيرَنَا ، فَإِذَا قُلْتَ : لَا أَقُومُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَقَدْ نَفَيْتَ كُلَّ قِيَامٍ إلَّا قِيَامًا أَرَادَهُ اللَّهُ ، وَمِنْ ذَلِكَ : وَاَللَّهِ لَأَضْرِبَنِّ الزَّيْدَيْنِ إلَّا زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو ، فَإِنْ قَالَ : إلَّا زَيْدَ بْنَ عَمْرٍو عَقِبَ قَوْلِهِ وَاَللَّهِ لَأَضْرِبَنَّ الزَّيْدَيْنِ بِلَا فَصْلٍ لَمْ يَحْنَثْ ، وَقِيلَ : يَحْنَثُ إنْ لَمْ يَنْوِ اسْتِثْنَاءَهُ مَعَ الْحَلِفِ .
( أَوْ : إنْ أَرَادَ اللَّهُ ) أَوْ شَاءَ ( أَوْ قَضَى أَوْ أَذِنَ ) أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْأَفْعَالِ سَوَاءٌ ذَكَرَ إلَّا أَوْ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا أَدَاةَ الشَّرْطِ كَإِنْ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَإِذَا وَنَحْوِهِمَا ، أَوْ ذَكَرَ إنْ الْمَصْدَرِيَّةَ مَعَ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ بَعْدَ إلَّا ( إثْرَ الْيَمِينِ ) أَيْ بَعْدَهُ بِاتِّصَالٍ ( وَجُوِّزَ ) الِاسْتِثْنَاءُ ( بِذَكَرِ اللَّهِ مُطْلَقًا ) بِأَيِّ اسْمٍ وَبِأَيِّ عِبَارَةٍ وَبِأَيِّ لُغَةٍ بِجُمْلَةٍ أَوْ مُفْرَدٍ ، وُضِعَ لِلِاسْتِثْنَاءِ أَمْ لَمْ يُوضَعْ ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ يَمِينِهِ : اللَّهُ أَوْ رَبِّ اغْفِرْ لِي أَوْ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ أَوْ يَقُولَ : اللَّهُ أَوْ رَبِّي أَوْ الرَّبُّ أَوْ الرَّحْمَنُ أَوْ الرَّحِيمُ إذَا نَوَى بِذَلِكَ اسْتِثْنَاءً كَمَا قَالَ بَعْدُ ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ يُجْزِي قَوْلُهُ - تَبَارَكَ وَتَعَالَى - ﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إذَا نَسِيتَ ﴾ ، وَذِكْرُ الرَّبِّ يَشْمَلُ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ وَالْجُمْلَةَ ( إنْ أُرِيدَ بِهِ هَدْمُهُ ) أَيْ هَدْمُ الْيَمِينِ وَذَكَّرَهَا لِجَوَازِ تَذْكِيرِهَا فَإِنَّهَا بِمَعْنَى الْحَلِفِ ( إجْمَاعًا ) فِيهِ نَظَرٌ ، فَإِنَّ بَعْضًا لَا يُجِيزُهُ إلَّا بِصِيَغِ الِاسْتِثْنَاءِ وَعَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ الْعُمَانِيُّ ، وَقَدْ يُقَالُ الْإِجْمَاعُ عَائِدٌ إلَى قَوْلِهِ إثْرَ الْيَمِينِ ، أَيْ إذَا كَانَ إثْرَهُ صَحَّ إجْمَاعًا إذَا نَوَى