شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في معرفة موجب الحنث في الأيمان على المستقبل

الجزء ٧ · صفحة ٤٧٣

غَسَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ ، وَمَنْ حَلَفَ عَنْ الْإِدَامِ حَنِثَ بِاللَّبَنِ وَالسَّمْنِ وَالْخَلِّ وَالزُّبْدِ وَالزَّيْتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، لَا بِالْجُبْنِ وَالْبَيْضِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَمَنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الْيَوْمَ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَأْكُلْهُ وَقَدْ أَكَلَ لَبَنًا فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : يَحْنَثُ لِقَوْلِهِ جَلَّ وَعَلَا ﴿ وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي ﴾ .

( وَحَنِثَ إنْ أَكَلَ رَأْسًا ؛ لِأَنَّهُ لَحْمٌ ) وَإِنْ اُعْتِيدَ أَنَّ الرَّأْسَ غَيْرُ اللَّحْمِ لَمْ يَحْنَثْ ( وَإِنْ حَلَفَ عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى الرَّأْسِ ( أَكَلَ لَحْمًا ) ؛ لِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ لَحْمًا لَكِنَّهُ حَلَفَ عَنْهُ فَقَطْ لَا عَلَى اللَّحْمِ مُطْلَقًا ، ( وَفِي فُؤَادٍ ) قَلْبٍ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مَا يَتَعَلَّقُ بِالرِّئَةِ مِنْ قَلْبٍ وَكَبِدٍ وَطِحَالٍ فَإِنَّ فِي الْكُلِّ خِلَافًا ، وَأَنَّ الْحَوَايَا كَذَلِكَ وَمَا فِيهَا مِنْ شَحْمٍ أَقْرَبُ إلَى حُكْمِ الشَّحْمِ ، وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ فِي جِلْدَتِهَا الَّتِي يَنْبُتُ عَلَيْهَا اللَّحْمُ بِجُمْلَتِهَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، وَكَذَا الْمَصَارِينُ فَفِي الْكُلِّ خِلَافٌ ، ( وَحَلْقٍ ) هُوَ مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ ( وَحُلْقُومٍ ) هُوَ مَجْرَى النَّفَسِ ( وَمُخٍّ ) مُخِّ الْقَصَّابِ وَالْمُمْتَزِجِ فِي الْعِظَامِ ( وَكُلْوَةٍ ) بِضَمِّ الْكَافِ وَإِسْكَانِ اللَّامِ وَفِي الشَّاةِ كُلْيَتَانِ وَهُمَا : لَحْمَتَانِ مُنْتَبِرَتَانِ حَمْرَاوَانِ لَازِقَتَانِ بِعَظْمِ الصُّلْبِ عِنْدَ الْخَاصِرَتَيْنِ فِي كَضِرِّينَ مِنْ الشَّحْمِ ( وَغُضْرُوفٍ ) لَحْمٍ رَقِيقٍ أَحْمَرَ يَكُونُ عَلَى الْكَبِدِ ، هَذَا مَا ظَهَرَ ، وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ : الْغُرْضُوفُ وَالْغُضْرُوفُ كُلُّ عَظْمٍ رَخْصٍ يُؤْكَلُ وَهُوَ مَارِنُ الْأَنْفِ ، وَنَقْضُ الْكَتِفِ ، وَرُءُوسُ الْأَضْلَاعِ ، وَعَظْمٌ مُشْرِفٌ عَلَى الصَّدْرِ عَلَى الْبَطْنِ إلَخْ ( إنْ حَلَفَ عَلَى لَحْمٍ قَوْلَانِ ) ، وَإِنْ حَلَفَ أَنْ يَأْكُلَ اللَّحْمَ فَأَكَلَ ذَلِكَ فَقِيلَ : يَبَرُّ ، وَقِيلَ : لَا ، وَهَكَذَا عَكْسُ الْمَسَائِلِ فِيمَا مَرَّ وَفِيمَا يَأْتِي حَيْثُ لَا مَانِعَ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُخَّ غَيْرُ اللَّحْمِ ،

٣٬٤٧٣ / ١٧٬٤٣٨