شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في الكفارات

الجزء ٨ · صفحة ٨٠

( وَلَا ) يَضُرُّ ( إطْعَامُ خَمْسَةٍ ) غَدَاءً وَعَشَاءً ( وَكَيْلٌ لِأُخْرَى ) وَإِطْعَامُ أَكْثَرَ مِنْهَا وَكَيْلٌ لِلْبَاقِي وَالْعَكْسُ ، ( وَإِنْ كَالَ لِوَاحِدٍ مُدَّيْنِ مِنْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ ) أَوْ غَيْرِهِمَا بِأَنْ يَكِيلَ مُدًّا مِنْ بُرٍّ وَآخَرَ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ خَلَطَهُمَا وَكَالَ لَهُ مِنْهُمَا مُدَّيْنِ وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ الْخَلْطُ ، وَكَذَلِكَ فِي أَكْثَرَ مِنْ مُدَّيْنِ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّفْصِيلِ ، مِثْلُ أَنْ يُعْطِيَ مُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ وَنِصْفَ الْمُدِّ مِنْ بُرٍّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُعْطِي مِنْ الشَّعِيرِ ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ أَوْ مِنْ أَنْوَاعٍ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَكْثَرَ ( جَازَ ، وَقِيلَ : لَا ) وَجْهُ الْجَوَازِ إطْلَاقُ الْإِطْعَامِ فِي الْآيَةِ ، وَلَمْ يُقَيَّدْ بِاتِّفَاقِ الْغِدَاءِ وَالْعَشَاءِ ، وَلَهُ وَجْهٌ آخَرُ هُوَ أَنَّهُ مِنْ عَادَةِ النَّاسِ فِي الْجُمْلَةِ تَخَالُفُ الْغَدَاءِ وَالْعَشَاءِ أَحَدُهُمَا مِنْ نَوْعٍ وَالْآخَرُ مِنْ نَوْعٍ ، أَوْ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ بِتَخَالُفِ الصَّنْعَةِ ، فَالتَّخَالُفُ مَوْجُودٌ مُعْتَادٌ مُطْلَقًا وَهُوَ مِنْ طِبِّ الْجِسْمِ ، وَوَجْهُ الْمَنْعِ حَدِيثُ الْأَصْلِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ ، وَهُوَ ﴿ كَفَّارَةُ الْحَلْقِ مُدَّانِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مِنْ بُرٍّ ﴾ ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْوَصَايَا مَا نَصُّهُ : وَجَازَ فِي وَاحِدَةٍ إعْطَاءٌ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ وَإِنْ بِإِطْعَامٍ لَا فِي صَاعٍ ، وَرُخِّصَ لَا بِخَلْطٍ ا هـ ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ لِمَنْ عَلَيْهِ يَمِينٌ أَنْ يُعْطِيَ تَمْرًا وَبُرًّا وَشَعِيرًا مِنْ كُلٍّ مِسْكِينًا حَتَّى تَتِمَّ عَشَرَةٌ ، وَكَذَا إنْ أَطْعَمَ بَعْضًا وَأَعْطَى بَعْضًا جَازَ ، وَقِيلَ : يُطْعِمُ الْكُلَّ أَوْ يُفَرِّقُهُ ، وَاخْتِيرَ الْأَوَّلُ ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ تَمْرٍ بَدَلًا مِنْ حَبٍّ إلَّا إنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ غِذَائِهِمْ التَّمْرُ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ إنْ قَامَ مَقَامَ الْحَبِّ ، وَيُخْرِجُ مِنْهُ لِكُلٍّ قِيمَةَ نِصْفِ صَاعٍ مِنْ حَبٍّ ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ إلَّا إنْ عَدِمَ الْحَبَّ ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ دَفْعُ الطَّعَامِ حَبًّا وَتَمْرًا وَإِنَّمَا يُطْعَمُ إطْعَامًا ، وَأَنَّ مَنْ قَبَضَ عَنْ يَتِيمٍ وَصَرَفَهُ فِي

٣٬٥٨٠ / ١٧٬٤٣٨