باب في الكفارات
الجزء ٨ · صفحة ٨٥عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنْ هِيَ جَاءَتْ فَأْتِ بِهَا ، فَأَتَى بِهَا إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَنْ رَبُّكِ ؟ فَقَالَتْ : اللَّهُ رَبِّي ، فَقَالَ لَهَا : وَمَنْ نَبِيُّكِ ؟ فَقَالَتْ لَهُ : أَنْتَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ، فَقَالَ : أَعْتِقْهَا فَهِيَ مُؤْمِنَةٌ } وَلَا تُشْرَطُ الْوِلَايَةُ كَمَا قَالَ بَعْضٌ بِشَرْطِهَا .
وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّ الرَّجُلَ لَمْ يَذْكُرْ أَنَّ الرَّقَبَةَ الَّتِي لَزِمَتْهُ هِيَ مِنْ قَتْلٍ فَاحْتُمِلَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُ وَأَنْ تَكُونَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ حِنْثٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَمَعَ عُمُومِ كَلَامِهِ اُشْتُرِطَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِيمَانُ إذْ لَمْ يَأْمُرْهُ بِعِتْقِهَا حَتَّى يَأْتِيَهُ بِهَا فَيَخْتَبِرَ إيمَانَهَا ، فَلَمَّا وَجَدَهَا مُؤْمِنَةً أَمَرَهُ بِعِتْقِهَا ، وَعَلَّلَهُ مِنْ حَيْثُ أَجْزَاهَا ؛ لِأَنَّهَا مُؤْمِنَةٌ ، كَأَنَّهُ قَالَ : يُجْزِيك عِتْقُهَا ؛ لِأَنَّهَا مُؤْمِنَةٌ ، فَلَوْ كَانَ عِتْقُ غَيْرِ الْمُؤْمِنَةِ لِغَيْرِ الْقَتْلِ يُجْزِي لَسَأَلَهُ : هَلْ لَزِمَتْك مِنْ قَتْلٍ ؟ فَإِنْ قَالَ : لَا ، قَالَ : أَعْتِقْهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْتَبِرَ إيمَانَهَا ، وَأَيْضًا الْقَصْدُ بِالْكَفَّارَةِ نَفْعُ الْمُؤْمِنِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يُجْزِي أَنْ يَكْسُوَ الْكُفَّارَ وَلَا أَنْ يُطْعِمَهُمْ عَلَى الْكَفَّارَةِ وَلَوْ كَانُوا مَسَاكِينَ خِلَافًا لِمَنْ أَجَازَ إطْعَامَ مَسَاكِينِ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَفَّارَةً ، وَقَدْ يُقَالُ : فَهِمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الرَّجُلِ أَنَّهُ لَزِمَتْهُ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ظِهَارٍ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ : عَلَيَّ رَقَبَةٌ ؛ لِأَنَّ كَفَّارَةَ الْحِنْثِ لَا يَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ عِتْقًا فَضْلًا عَنْ أَنْ يَقُولَ : عَلَيَّ رَقَبَةٌ ، بِخِلَافِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ فَإِنَّهَا يَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ عِتْقًا إنْ قَدَرَ ، وَكَذَا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ .
وَيَدُلُّ الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَا يَصِيرُ حُرًّا بِلَطْمِ سَيِّدِهِ إيَّاهُ وَلَوْ أَثَّرَ اللَّطْمُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ بِعِتْقِهَا عَلَى مَا لَزِمَهُ مِنْ عِتْقٍ ، وَمَنْ كَانَ عَتِيقًا لَا