شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل ذكاة الجنين ذكاة أمه

الجزء ٨ · صفحة ٢٣٠

تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَيٌّ قَبْلَ الذَّبْحِ لِأُمِّهِ وَلَوْ لَمْ يَتَحَرَّكْ فِي بَطْنِهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِ حَرَكَةِ الذَّبِيحَةِ بَعْدَ الذَّبْحِ ، وَحَدِيثُ : ﴿ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ ﴾ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الذَّكَاةَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الذَّكَاةَ إنَّمَا تُفْعَلُ فِي الْحَيِّ وَتُقْصَدُ فِيهِ وَتُؤَثِّرُ فِيهِ وَمَا لَيْسَ حَيًّا لَا يُقْصَدُ بِهَا وَلَا تُؤَثِّرُ فِيهِ وَفِعْلُهَا فِيهِ وَتَرْكُهَا سَوَاءٌ ، لَكِنْ اُخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الذَّكَاةِ الَّتِي يَسْتَحِقُّهَا هَلْ تَجْزِي عَنْهَا ذَكَاةُ أُمِّهِ أَمْ لَا ؟ .

وَالْحَيَاةُ تُعْرَفُ بِالْحَرَكَةِ فِي الْبَطْنِ أَوْ بِالشَّعْرِ ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ الْحَيَاةُ لَمْ تَتَأَثَّرْ فِيهِ الذَّكَاةُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ تَتَأَثَّرْ فِيهِ ذَكَاةُ أُمِّهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ النُّطْفَةِ وَعَلَقَتِهَا وَمُضْغَتِهَا عِنْدَ بَعْضٍ ، أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ : وَقِيلَ : هُوَ أَيْضًا بِضْعَةٌ مِنْهَا وَذَكَاتُهُ ذَكَاتُهَا ، حَيْثُ بَيَّنَ أَنَّ لَهُ ذَكَاةً تَكْفِي عَنْهَا ذَكَاةُ أُمِّهِ ، فَتَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ فِي الْجَنِينِ الْمُتَبَيِّنِ الْحَيَاةِ بِشَعْرٍ أَوْ حَرَكَةٍ فِي الْبَطْنِ ، وَإِنَّمَا خَالَفَ الْقَوْلَ الَّذِي قَبْلَهُ فِي عِبَارَةِ الشَّيْخِ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْحَرَكَةِ بَعْدَ ذَبْحِ أُمِّهِ ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ : ( وَجُوِّزَ مُطْلَقًا ) تَحَرَّكَ أَوْ لَمْ يَتَحَرَّكْ ( كَبَضْعَةٍ ) أَيْ قِطْعَةِ لَحْمٍ ( مِنْهَا ) ، وَقِيلَ : يُؤْكَلُ سَوَاءٌ تَمَّتْ خِلْقَتُهُ أَمْ لَمْ تَتِمَّ ، كَانَتْ فِيهِ الْحَيَاةُ أَمْ لَمْ تَكُنْ ، وَكَانَ فِيهِ الشَّعْرُ أَمْ لَمْ يَكُنْ ، تَحَرَّكَ أَوْ لَمْ يَتَحَرَّكْ .

( وَقِيلَ : ) بِجَوَازِ أَكْلِهِ ( إنْ كَانَ بِهِ شَعْرٌ وَإِنْ قَلَّ ) ، وَتَكْفِي ذَكَاةُ أُمِّهِ وَأَمَّا الْأَرْحَامُ وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا فَيَجُوزُ أَكْلُهَا مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : لَا ، مُطْلَقًا ، وَقِيلَ : إنْ نَبَتَ الشَّعْرُ فِي الْجَنِينِ يُؤْكَلُ دُونَ الرَّحِمِ ، وَإِلَّا أُكِلَتْ الرَّحِمُ دُونَهُ ، وَعِبَارَةُ بَعْضٍ : أَنَّ الْمَشِيمَةَ وَهِيَ الرَّحِمُ الْمَذْكُورَةُ حَلَالٌ ،

٣٬٧٣٠ / ١٧٬٤٣٨