شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل من حلف بالطلاق أن يأكل ما في وعاء معين

الجزء ١٣ · صفحة ١٥

( وَمَنْ قَالَ لَهَا : إنْ لَمْ أُحْبِلْكِ ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ أَيْ إنْ لَمْ أُصَيِّرْكِ حُبْلَى ( فَأَنْتِ طَالِقٌ فَلْيَطَأْهَا مَرَّةً فَإِنْ حَبِلَتْ ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْبَاءِ ( كَانَتْ زَوْجَتُهُ ) وَيَكْفِي فِي الْحَمْلِ نُطْفَةٌ لَا يُذِيبُهَا الْمَاءُ وَالْعَلَقَةُ وَمَا بَعْدَهَا ، فَإِنَّ ذَلِكَ حَبَلٌ أَلَا تَرَى أَنَّهَا فِي ذَلِكَ تَعْتَدُّ لِلنِّفَاسِ ( وَإِلَّا حَتَّى مَضَتْ بَانَتْ ) وَيَتَبَيَّنُ الْحَمْلُ وَعَدَمُهُ بِالْأَمِينَاتِ قَبْلَ الْأَرْبَعَةِ وَبَعْدَهَا ، وَإِنَّمَا يَطَؤُهَا مَرَّةً لِأَنَّهُ لَوْ وَطِئَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ احْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ حُبْلَى بِالْمَرَّةِ الْأُولَى فَتَحْرُمُ عَنْهُ بِالْمَسَّةِ الْأُخْرَى لِأَنَّهَا لَمْ تَحْبَلْ بِالْأُولَى فَاتَتْهُ بِمُضِيِّ الْأَرْبَعَةِ بَعْدُ وَلَا سِيَّمَا إنْ تَبَيَّنَ بِالْأَمِينَاتِ أَنَّهَا غَيْرُ حُبْلَى وَمَسَّهَا بَعْدُ ، بَلْ الظَّاهِرُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حُرْمَتُهَا مِنْ حِينِ الْمَسَّةِ الثَّانِيَةِ إذَا تَأَخَّرَتْ إلَى أَوَاخِرِ الْأَرْبَعَةِ ، وَقِيلَ : يَطَؤُهَا حِينَ طُهْرِهَا ، وَيَكُفُّ حَتَّى تَرَى حَيْضَةً فَيَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ ، وَقِيلَ : حَتَّى تَرَى ثَلَاثًا كَمَا فِي " الدِّيوَانِ " ( وَرُخِّصَ أَنْ يَطَأَهَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِرَارًا حَتَّى تَنْقَضِيَ ) الْأَرْبَعَةُ ( وَلَوْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُحْبِلَهَا ) لِصِغَرٍ أَوْ بِكَارَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَكِبَرٍ مَانِعٍ مِنْ حَمْلٍ ، وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّهَا إنْ كَانَتْ مِنْ الصِّغَرِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَحْبَلَ كَبِنْتِ ثَلَاثِ سِنِينَ أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا الْخِلَافُ بِأَنْ تَطْلُقَ مِنْ حِينِ حَلِفِهِ ، أَوْ إذَا مَضَتْ أَرْبَعَةٌ .

وَإِنْ قُلْتَ : مِنْ أَيِّ وَقْتٍ يَشْرَعُ فِي الْإِحْبَالِ ؟ قُلْتُ : إنْ أَرَادَ إحْبَالَهَا مِنْ وَقْتِهِ حِينَ حَلَفَ شَرَعَ فِي الْمَسِّ مِنْ حِينِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَمَسُّ مَرَّةً ، وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ ، وَالْمُرَخَّصُ يُحْسَبُ مِنْ حِينِ مَسَّ ، وَإِنْ عَيَّنَ وَقْتًا مُسْتَقْبَلًا ، سَوَاءٌ كَانَ مَعْلُومَ الْحُلُولِ أَمْ لَا ، فَحَتَّى

٦٬٠١٥ / ١٧٬٤٣٨