شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل من حلف بالطلاق أن يأكل ما في وعاء معين

الجزء ١٣ · صفحة ٣١

إنْ لَمْ أُجَامِعْكِ فَصَوَاحِبُكِ طَوَالِقُ ، وَهُوَ قَدْ جَامَعَهُنَّ جِمَاعًا لَا يَجُوزُ ، فَلَمْ يَكْفِهِ لِلرَّابِعَةِ ، فَصَدَقَ أَنَّهُ مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ وَلَمْ يُجَامِعْهُنَّ جِمَاعًا يَحِلُّ فَتَخْرُجُ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِالْإِيلَاءِ ، لِأَنَّ الْجِمَاعَ الَّذِي جَامَعَهُنَّ لَا يَجُوزُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُنَّ حَرُمْنَ بِهِ حَتَّى قِيلَ : يُكَفِّرُ بِالْحَالَةِ الثَّانِيَةِ مِنْهُ ، وَقِيلَ : لَا ، حَتَّى يُعِيدَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الْأَخِيرِ مِنْ أَبْوَابِ الصَّدَاقِ ، فَإِذَا كَانَ مَسًّا غَيْرَ جَائِزٍ فَقَدْ يُخْتَلَفُ فِيهِ فَيَقُولُ بَعْضٌ : إنَّهُ لَا تَخْرُجُ الرَّابِعَةُ بِالْإِيلَاءِ ، وَيَقُولُ بَعْضٌ : تَخْرُجُ كَمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ أَنْ يُجَامِعَ الْأُخْرَى فَمَاتَتْ فَجَامَعَهَا وَهِيَ مَيِّتَةٌ فَإِنَّهُ مَسٌّ لَا يَجُوزُ ، وَلَكَ وَجْهٌ آخَرُ فِي الْحُكْمِ بِبَيْنِهَا ، وَهُوَ أَنَّهُ قَالَ لَهَا : إنْ لَمْ أُجَامِعْكِ فَصَوَاحِبُكِ طَوَالِقُ ، وَقَدْ قَالَ لِغَيْرِهَا مِثْلَ هَذَا ، وَقَوْلُهُ لِغَيْرِهَا مِثْلُ هَذَا ، مَنْعٌ لِمَسِّهَا حَتَّى يَمَسَّ الْغَيْرَ .

( وَلَا تَحْرُمُ إنْ مَسَّهَا دُونَ أَرْبَعَةٍ أَوْ بَعْدَهَا ) ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْنُوعٍ مِنْ جِمَاعِهَا وَلَمْ يَبْقَ مَا يَمْنَعُ مِنْ جِمَاعِهَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا ، وَقَدْ يُقَالُ : تَحْرُمُ لِأَنَّهُ جَامَعَهَا وَقَدْ مُنِعَ مِنْ جِمَاعِهَا ، لِأَنَّ قَوْلَهُ لَهَا : إنْ لَمْ أُجَامِعْكِ ، مَحْمُولٌ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ عَلَى أَنْ يُجَامِعَهَا أَوَّلًا وَقَدْ فَاتَهُ جِمَاعُهَا أَوَّلًا بِبَدْئِهِ بِغَيْرِهَا ، وَإِنْ كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ غَيْرَ مَمْسُوسَةٍ حَتَّى مَضَتْ الْأَرْبَعَةُ بِنَّ بِالْإِيلَاءِ ( وَكَذَا إنْ قَالَ لِكُلٍّ : إنْ لَمْ أُجَامِعْ صَوَاحِبَكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ ، فَإِنْ تَرَكَهُنَّ حَتَّى مَضَتْ خَرَجْنَ بِالْإِيلَاءِ وَإِنْ مَسَّ الْكُلَّ حَرُمَتْ الثَّلَاثُ الْأُولَى دُونَ الرَّابِعَةِ الَّتِي مَسَّ آخِرًا ) ، الَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ إنْ تَرَكَهُنَّ خَرَجْنَ بِالْإِيلَاءِ ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ صَدَقَ عَلَيْهَا أَنَّهُ حَلَفَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَفِ حَتَّى مَضَتْ أَرْبَعَةٌ ، لَا

٦٬٠٣١ / ١٧٬٤٣٨