شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل من حلف بالله لغير زوجته لا يمسها

الجزء ١٣ · صفحة ٣٨

يَمْلِكُ ، وَلَا يَمِينَ فِي قَطْعِ رَحِمٍ ، وَلَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ } ، أَيْ يُكَفِّرُ وَيَصِلُ الرَّحِمَ وَيُكَفِّرُ وَيَتْرُكُ الْمَعْصِيَةَ ، وَقِيلَ : يَسْتَغْفِرُ ، وَعَنْ عَلِيٍّ : ﴿ لَا إيلَاءَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ ، وَلَا رَضَاعَ بَعْدَ فِصَالٍ ، وَلَا يُتْمَ بَعْدَ حُلْمٍ أَوْ بُلُوغٍ ، وَلَا صَوْمَ يَوْمٍ إلَى اللَّيْلِ ، وَلَا وِصَالَ فِي الصَّوْمِ ﴾ ، وَذَلِكَ كَالنَّصِّ فِي أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ وَنَحْوُهُ مِنْ ظِهَارٍ وَإِيلَاءٍ وَلَا الْعِتْقُ وَلَوْ عُلِّقْنَ عَلَى مُعَيَّنَةٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَبِهِ قَالَ عَلِيٌّ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ ، ﴿ قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّ أُمِّي عَرَضَتْ عَلَيَّ قَرَابَةً لِأَتَزَوَّجَهَا ، فَقُلْتُ : هِيَ طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتُهَا ، فَقَالَ : لَا بَأْسَ تَزَوَّجْهَا ﴾ .

وَعَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ ، وَلَا حِلَّ إلَّا بَعْدَ الْعَقْدِ ، وَالنِّكَاحُ عَقْدٌ ، وَالطَّلَاقُ حِلٌّ ، وَقَالَ مَالِكٌ : إنْ عَمَّمَ بِأَنْ قَالَ : كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ ، وَإِنْ خَصَّ مَحْصُورَاتٍ أَوْ مُعَيَّنَةً وَقَعَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : يَقَعُ ، عَمَّمَ أَوْ خَصَّصَ ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ ، وَكَالطَّلَاقِ الظِّهَارُ وَالْإِيلَاءُ الْعُتُوُّ وَالْمُعَلَّقُ بِالْمِلْكِ ، وَلَا يَقَعُ مَا لَمْ يُعَلَّقْ إجْمَاعًا ، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ لِغَيْرِ زَوْجَتِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ ، فَإِذَا تَزَوَّجَهَا لَمْ تَطْلُقْ وَفِي ( الدِّيوَانِ ) : إنْ قَالَ لِغَيْرِ امْرَأَتِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، أَوْ إنْ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْتِ عَلَيَّ كَذَلِكَ ، أَوْ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ قَبِيلَةِ كَذَا أَوْ بِلَا تَعْيِينِهَا ، أَوْ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَوْ الْوَقْتِ ، أَوْ وَقْتِ كَذَا ، أَوْ تَزَوَّجَهَا لِي فُلَانٌ ، فَلَا يَلْزَمُهُ ظِهَارٌ إذْ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ ا هـ وَوَجْهُ قَوْلِ مَنْ أَلْحَقَ الطَّلَاقَ وَالظِّهَارَ وَالْإِيلَاءَ وَالْعِتْقَ بَعْدَمَا تَزَوَّجَهَا أَوْ مَلَكَهُ أَنَّهُ حَمَلَ الْأَحَادِيثَ عَلَى مَنْ طَلَّقَ زَوْجَةَ غَيْرِهِ

٦٬٠٣٨ / ١٧٬٤٣٨