شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الكتاب الثاني عشر في الإجارات وما معها

الجزء ١٨ · صفحة ٢٠٣

اللَّهِ بَعِيرًا وَاشْتَرَطَ جَابِرٌ ظَهْرَهُ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِينَةِ } وَمَا جَازَ اسْتِثْنَاؤُهُ بِالشَّرْطِ فِي الْبَيْعِ جَازَ اسْتِثْنَاؤُهُ وَاسْتِئْجَارُهُ بِالْأُجْرَةِ ، فَالْمُؤَجَّرُ ( بِفَتْحِ الْجِيمِ ) كَأَنَّهُ قَالَ الشَّيْءُ كُلُّهُ وَمَنَافِعُهُ كُلُّهَا لِي وَأَنَا لِنَفْسِي إلَّا عَمَلُ كَذَا مُدَّةَ كَذَا كَمَا يَقُولُ الْبَائِعُ مَثَلًا : الشَّيْءُ كُلُّهُ وَمَنَافِعُهُ كُلُّهَا لَك إلَّا مُدَّةَ كَذَا إذَا اشْتَرَطَ مَنْفَعَةً فِي الْمَبِيعِ أَعْنِي كَأَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ﴿ مَنْ أَخَذَ الْأُجْرَةَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ مَا خَلَا الرَّاعِي إذَا غُلِبَ ﴾ " [ رَوَاهُ أَصْحَابُ الدِّيوَانِ مَرْفُوعًا فِي كِتَابِ الْإِجَارَاتِ ، وَرَوَاهُ فِي الضَّمَانَاتِ غَيْرَ مَرْفُوعٍ ] وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ " ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَلَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِشَطْرِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَرْعٍ ﴾ " وَفِي رِوَايَةٍ ﴿ فَسَأَلُوهُ أَنْ يُقِرَّهُمْ بِهَا عَلَى أَنْ يَكْفُوا عَمَلَهَا وَلَهُمْ نِصْفُ الثَّمَرِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نُقِرُّكُمْ بِهَا عَلَى ذَلِكَ مَا شِئْنَا ؛ فَقَرُّوا بِهَا حَتَّى أَجَلَاهُمْ عُمَرُ ﴾ ، وَفِي رِوَايَةٍ " ﴿ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَعَ إلَى يَهُودِ خَيْبَرَ نَخْلَ خَيْبَرَ وَأَرْضَهَا عَلَى أَنْ يَعْتَمِلُوهَا مِنْ أَمْوَالِهِمْ وَلَهُمْ شَطْرُ تَمْرِهَا ﴾ " .

وَعَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ قَيْسٍ سَأَلْت رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ قَالَ : لَا بَأْسَ بِهِ إنَّمَا ﴿ كَانَ النَّاسُ يُؤَاجِرُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمَاذِيَانَاتِ وَأَفْنَالِ الْجَدَاوِلِ وَأَشْيَاءَ مِنْ الزَّرْعِ فَيَهْلِكُ هَذَا وَيَسْلَمُ هَذَا ، وَيَسْلَمُ هَذَا وَيَهْلِكُ هَذَا ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ كِرَاءٌ إلَّا هَذَا ﴾ فَلِذَلِكَ زَجَرَ عَنْهُ ، فَأَمَّا شَيْءٌ مَضْمُونٌ مَعْلُومٌ فَلَا بَأْسَ ، وَفِيهِ بَيَانٌ لِمَا أَجْمَلَ مِنْ النَّهْيِ فِي رِوَايَةِ

٨٬٧٠٣ / ١٧٬٤٣٨