باب في بعض الإجارات المختلف فيها
الجزء ١٨ · صفحة ٢٨٢( وَالْحِجَامَةُ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَتَخْفِيفِ الْجِيمِ وَهِيَ اسْتِخْرَاجُ الدَّمِ بِآلَاتٍ ( وَالرُّقْيَا ) هِيَ الِاعْتِصَامُ فِي إزَالَةِ مَرَضٍ أَوْ جُنُونٍ بِالْقُرْآنِ أَوْ بِكَلَامِ ذِكْرٍ وَلَا تَجُوزُ بِمَا فِيهِ شِرْكٌ وَتَكُونُ الرُّقْيَا بِنَفْثٍ وَبِلَا نَفْثٍ وَكِلْتَاهُمَا يَجُوزُ الْأَجْرُ عَلَيْهَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : ﴿ إنَّ نَفَرًا مِنْ الصَّحَابَةِ مَرُّوا بِمَاءٍ أَيْ : بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فِيهِ لَدِيغٌ أَوْ سَلِيمٌ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَاءِ : هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ ؟ فَانْطَلَقَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَجَعَلَ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَيَجْمَعُ بُزَاقَهُ وَيَتْفُلُ فِيهِ ، فَبَرِئَ ، فَأَتَوْا بِالشَّاةِ فَقَالُوا : لَا تَأْخُذُوهَا حَتَّى نَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَسَأَلُوهُ ، فَضَحِكَ ، فَقَالَ : مَا أَدْرَاكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ ؟ أَصَبْتُمْ ، خُذُوهَا وَاضْرِبُوا لِي سَهْمًا ، إنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴾ [ وَرَوَاهُ فِي الْقَنَاطِرِ ] وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ { أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا فِي سَفَرٍ فَمَرُّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ وَلَمْ يُضَيِّفُوهُمْ ، فَقَالُوا لَهُمْ : هَلْ فِيكُمْ مِنْ رَاقٍ فَإِنَّ سَيِّدَ الْقَوْمِ لَدِيغٌ أَوْ مُصَابٌ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : نَعَمْ ، فَأَتَاهُ فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَبَرِئَ الرَّجُلُ فَأُعْطِيَ قَطِيعًا مِنْ الْغَنَمِ ، فَلَمْ يَقْبَلْهَا ، فَقَالَ : حَتَّى أَذْكُرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ لَهُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا رَقَيْتُ إلَّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا أَدْرَاك أَنَّهَا رُقْيَةٌ ؟ ثُمَّ قَالَ : خُذُوا مِنْهُمْ وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ بِسَهْمٍ .
} وَفِي رِوَايَةٍ : { قَدْ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا لَا نَفْعَلُ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا وَأَنَّهُمْ