شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في بعض الإجارات المختلف فيها

الجزء ١٨ · صفحة ٣٣٦

النَّخْلِ ، قُلْت : ذَلِكَ قِيَاسٌ عَلَى مَا خَالَفَ الْأَصْلَ وَهُوَ الْمُضَارَبَةُ لِلْجَهْلِ فِيهَا ، لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ تُنَاسِبُ الْمُزَارَعَةَ ، بَلْ هُوَ سَوَاءٌ ، وَفِيهِمَا الْجَهْلُ مَعًا وَهِيَ جَائِزَةٌ ( وَقِيلَ ) لَا تَجُوزُ إلَّا ( بِأُجْرَةِ عَيْنٍ ) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ﴿ الزُّرَّاعُ ثَلَاثَةٌ : بِمِلْكٍ أَوْ بِمِنْحَةٍ أَوْ بِأَجْرٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ﴾ وَلِلْجَهْلِ فِي الْخَارِجِ مِنْهَا وَلِلنَّهْيِ عَنْ الزِّرَاعَةِ بِجُزْءٍ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ كِتَابِ الْإِجَارَةِ ، وَلِنَهْيِهِ عَنْ الْمُزَارَعَةِ ، أَيْ بِجُزْءٍ وَأَمْرِهِ بِالْمُؤَاجَرَةِ أَيْ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَيَتَّجِهُ بِأَنَّهُ قَدْ زَارَعَ أَهْلَ خَيْبَرَ بِجُزْءٍ ، فَدَلَّ عَلَى الْجَوَازِ بِجُزْءٍ ، وَدَلَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى الْجَوَازِ بِغَيْرِ الْجُزْءِ ، وَذَكَرَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ جَرْيًا عَلَى الْأَصْلِ فِي الْمُعَامَلَةِ أَوْ عَلَى الْغَالِبِ يَوْمئِذٍ وَلَمْ يُرِدْ الْحَصْرَ فِيهَا بِدَلِيلِ مُؤَاجَرَتِهِ أَهْلَ خَيْبَرَ بِالْجُزْءِ ، فَيَكُونُ نَهْيُهُ عَنْ الْمُزَارَعَةِ حَمْلًا لَهُمْ عَلَى مَا هُوَ الْأَوْلَى مِنْ الْمُؤَاجَرَةِ .

وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ أَمْرَهُ بِالْمُؤَاجَرَةِ أَمْرٌ بِالْمُؤَاجَرَةِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَقَطْ ، بَلْ بِالْمُؤَاجَرَةِ مُطْلَقًا بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ الْجِنْسِ وَغَيْرِهِ حَتَّى أَنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَهُ بِعَدَدٍ جَازَ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِمَّا أَخْرَجَتْ الْأَرْضُ فِي تِلْكَ الْمُزَارَعَةِ إذْ لَمْ يَشْتَرِطْ مِنْهَا ( وَمُنِعَتْ مُطْلَقًا ) بِجُزْءٍ مِنْهَا وَلَا بِغَيْرِهِ ، بَلْ يَحْرُثُهَا صَاحِبُهَا أَوْ يُعْطِيهَا مَنْ يَحْرُثُهَا لِمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ يَمْنَحْهَا أَخَاهُ ﴾ وَيُبْحَثُ بِأَنَّ هَذَا نَهْيُ تَنْزِيهٍ بِقَرِينَةِ أَنَّهُ فَعَلَهُ وَأَنَّ الْأَرْضَ مِلْكٌ لِمَالِكِهَا وَفِي الدِّيوَانِ " : وَقِيلَ إنَّمَا نَهَى عَنْهُ أَيْ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ كَرَاهَةً وَلَيْسَ بِحَرَامٍ ، وَنَهَى أَيْضًا عَنْ كِرَاءِ الْمَاءِ ، وَقِيلَ

٨٬٨٣٦ / ١٧٬٤٣٨