شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في بعض الإجارات المختلف فيها

الجزء ١٨ · صفحة ٣٣٧

: فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ ا هـ وَبِأَنَّ هَذَا فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ إذْ كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا ، فَيَحْسُنُ لِمَالِكِ الْأَرْضِ إنْ لَمْ يَحْرُثْهَا أَنْ لَا يَدَعَهَا ضَائِعَةً ، بَلْ يُعْطِيَهَا أَخَاهُ ، وَيَدُلُّ لِهَذَا التَّعْبِيرِ بِالْأُخُوَّةِ الدَّاعِيَةِ لِلرِّفْقِ وَالْعَطْفِ عَلَى الْأَخِ فِي اللَّهِ وَلَمَّا كَثُرَ الْمَالُ جَازَ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهَا إذْ يَجِدُ مُرِيدُ مُزَارَعَتِهَا مَا يُعْطِي فِيهَا ، وَلَا يَضُرُّهُ إخْرَاجُ جُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِمَنْحِهَا إعْطَاءَهَا مَنْ يَحْرُثُهَا بِأَجْرٍ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ ، أَوْ جُزْءٍ مِنْهَا ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَسَمَّاهُ مَنْحًا لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ نَفْعًا لِمَنْ يَحْرُثُهَا وَلَوْ بِأَجْرٍ ، وَلَوْ قَالَ بَائِعٌ : أَعْطَيْتُك هَذَا بِكَذَا أَوْ مَنَحْتُكَهُ بِكَذَا لَجَازَ ، وَكَانَ بَيْعًا عَلَى مَا مَرَّ ، وَيُقَوِّي هَذَا أَنَّ الْأَرْضَ مَالٌ مَمْلُوكٌ ، فَالْأَصْلُ أَنْ لَا حَقَّ فِيهَا لِأَحَدٍ إلَّا مَا رَضِيَ بِهِ ، وَسَمَحَتْ بِهِ نَفْسُهُ وَاحْتَجَّ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا ( بِنَهْيِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْمُحَاقَلَةِ ) وَهِيَ الْمُزَارَعَةُ أَيْ أَيْ بِجُزْءٍ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْهَا وَبِذَلِكَ فَسَّرَهَا مَالِكٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ، وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا غَيْرُ مُتَعَيَّنٍ ، فَلَا يَتِمُّ دَلِيلًا ، فَقَدْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْمُحَاقَلَةُ بَيْعُ الزَّرْعِ فِي سُنْبُلِهِ بِالْبُرِّ وَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : هُوَ بَيْعُ الطَّعَامِ فِي سُنْبُلِهِ بِالْبُرِّ ، وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ عَامِرٌ : بَيْعُ الرَّجُلِ سُنْبُلَ زَرْعِهِ بِحَبٍّ مَعْلُومٍ كَيْلُهُ إلَى أَجَلٍ ، لَكِنْ الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ إلَى أَجَلٍ ، وَهُوَ لَفْظٌ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحَقْلِ وَهُوَ الزَّرْعُ إذَا تَشَعَّبَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَغْلُظَ سُوقُهُ ، وَقِيلَ : الْمَنْهِيُّ عَنْهُ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ إدْرَاكِهِ ، وَقِيلَ : بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا ، وَقِيلَ : بَيْعُ مَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ ، وَاحْتَجَّ أَيْضًا أَصْحَابُ الْقَوْلِ بِمَنْعِ كِرَاءِ الْأَرْضِ مُطْلَقًا فِي الْحَرْثِ بِمَا

٨٬٨٣٧ / ١٧٬٤٣٨