باب في بعض الإجارات المختلف فيها
الجزء ١٨ · صفحة ٣٣٨رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ : ﴿ كُنَّا نُخَابِرُ وَلَمْ نَرَ بِهَا بَأْسًا حَتَّى بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْهَا فَتَرَكْنَاهَا ﴾ ، وَمَا رُوِيَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( نَهَى عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ ) وَيَتَّجِهُ بِأَنَّ الْمُخَابَرَةَ الْمُزَارَعَةُ بِجُزْءٍ فَإِذَا صَحَّ مَنْعُهَا بَقِيَ الْجَوَازُ بِغَيْرِ جُزْءٍ مِنْهَا ، وَقَدْ مَرَّ الْجَوَابُ عَلَى الْمَنْعِ ، وَأَنَّ مَعْنَى النَّهْيِ عَنْ كِرَاءِ الْأَرْضِ النَّهْيُ عَنْ كِرَائِهَا بِجُزْءٍ مِنْهَا كَمَا فَسَّرَهُ بَعْضُ الصَّحَابَةِ كَمَا مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ ، فَيَبْقَى الْجَوَازُ بِغَيْرِهِ ، مَعَ أَنَّهُ قَدْ مَرَّ أَنَّ النَّهْيَ تَنْزِيهٌ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ ، أَوْ أَنَّ ذَلِكَ حِينَ قَلَّ الْمَالُ وَقَالَ الشَّيْخُ دَرْوِيشٌ : اخْتَلَفُوا فِي الزِّرَاعَةِ بِنَصِيبٍ وَعَمِلُوا بِهِ ، لَكِنْ الْعَمَلُ بِمَا لَا خِلَافَ فِيهِ أَفْضَلُ ، وَأَخْتَارُ الْعَمَلَ بِالنَّصِيبِ عَلَى الْعَمَلِ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ أَوْ دَرَاهِمَ وَفِي الدِّيوَانِ " : وَلَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ لِيَحْرُثَ فِيهَا أَوْ يَبْنِيَ ، وَيَجُوزُ كِرَاؤُهَا لِيَسْتَنْفِعَ بِهَا لِنَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ ، مِثْلُ أَنْ يَبْنِيَ فِيهَا خُصَّهُ أَوْ فُسْطَاطَهُ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَوْ يَرْبِطَ فِيهَا دَوَابَّهُ ، أَوْ يَجْعَلَهَا مَحِلًّا لِحَيَوَانِهِ ، أَوْ ثِمَارِهِ ، أَوْ زَرْعِهِ ، أَوْ يَتَّخِذَ فِيهَا طَرِيقًا أَوْ يُجْرِيَ فِيهَا مَاءً .