شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

التاسعة الإجارة مدة على عمل كصياغة وخياطة

الجزء ١٨ · صفحة ٤٨٧

وَيَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ عَلَى كُلِّ عَمَلٍ حَلَالٍ كَصَقْلِ الصَّدَإِ وَسَنِّ الْكَيْلِ وَعَمَلِ الْقُرْمُودِ وَنَحْوِ ذَلِكَ إذَا كَانَ الشَّيْءُ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَوْ مِمَّا يَسْتَوِي فِيهِ النَّاسُ ، وَإِنْ كَانَ لِلْأَجِيرِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِيهِ الْبَيْعُ وَالْأُجْرَةُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : جَائِزٌ ، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ أَنْ يَعْمَلَ لَهُ مَا غَابَ فِي الْأَرْضِ كَنَزْعِ النَّجْمِ وَالْفُوَّةِ جَازَ إنْ سَمَّى الطُّولَ وَالْعَرْضَ وَالْعُمْقَ وَإِنْ نَزَعَهُ قَبْلَ أَنْ تَتِمَّ الْأَذْرُعُ فَلَهُ الْأُجْرَةُ كُلُّهَا وَإِنْ زَادَ فِي الْحَفْرِ فَلَا عَنَاءَ لَهُ فِيمَا زَادَ ، وَقِيلَ : لَهُ عَنَاؤُهُ فِيمَا زَادَ ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْعَنَاءِ نَقَصَ أَوْ زَادَ إذَا حَصَلَ الْمَقْصُودُ مَعَ النَّقْصِ ، وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَتْ قُوَّتُهُ اجْتَهَدَ طَاقَتَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَيَخْرُجُ لِلْفَرْضِ وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ كَطَعَامٍ وَشَرَابٍ وَحَاجَةِ الْإِنْسَانِ ، وَلَا يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا بِإِذْنٍ وَيَخْرُجُ لِتَنْجِيَةِ بَنِي آدَمَ وَيَحُطُّ ، مِقْدَارَ اشْتِغَالِهِ وَيُجِيبُ لِلْحَقِّ ، وَلَهُ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْفَحْصِ وَمَا أَخَذَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ وَيَحُطُّ مِقْدَارَ اشْتِغَالِهِ بِعَمَلِ غَيْرِهِ ، وَقِيلَ : هِيَ لِلَّذِي اسْتَأْجَرَ قُوَّتَهُ فَلَا يَحُطُّ لَهُ ، وَقِيلَ : يَحُطُّ لَهُ قَدْرَ اشْتِغَالِهِ بِالصَّلَاةِ وَمُقَدِّمَاتِهَا كَوُضُوءٍ .

٨٬٩٨٧ / ١٧٬٤٣٨