باب في ضمان الأجير والمكتري
الجزء ١٩ · صفحة ٢٠٥وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ كَالشَّيْخِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ قَتْلَ قَاتِلِهِ بِنَفْسِهِ ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ الْعَادِلُ ، أَوْ كَانَ وَلَمْ يَأْمُرْهُ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَلَهُ أَنْ يَأْمُرَ بِقَتْلِهِ وَأَنْ يُعْطِي الْأُجْرَةَ عَلَى قَتْلِهِ وَيَجُوزُ أَخْذُهَا وَقَتْلُهُ بَعْدَ تَحَقُّقِ اسْتِحْقَاقِ الْقَتْلِ ، وَكَذَلِكَ الْقِصَاصُ بِمَا دُونَ النَّفْسِ كَالْأَنْفِ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنِ بِالْأُذُنِ وَالسِّنِّ بِالسِّنِّ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَهُ ، فَلَا يُنَافِي قَوْلَ أَبِي إِسْحَاقَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَغَيْرِهِ فِي الْحُدُودِ ؛ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقِيمَهَا أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ إلَّا الْإِمَامُ أَوْ مَنْ أَمَرَهُ الْإِمَامُ ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ فَلِسَيِّدِهِمَا إقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهِمَا وَلَوْ بِلَا أَمْرِ الْإِمَامِ أَوْ فِي الْكِتْمَانِ ، فَعَنْ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿ سُئِلَ عَنْ الْأَمَةِ إذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ ؟ فَقَالَ : إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ ﴾ " يَعْنِي بِحَبْلٍ ، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ قَالَ : سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : ﴿ إذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا ، ثُمَّ إنْ زَنَتْ فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا ، ثُمَّ زَنَتْ الثَّالِثَةَ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَبِعْهَا وَلَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعَرٍ ﴾ " وَرَوَى مُسْلِمٌ مَوْقُوفًا عَلَى عَلِيٍّ : ﴿ أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ " وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد مَرْفُوعًا ، وَلَا عِبْرَةَ بِمَنْ يُنْكِرُ ذَلِكَ إلَّا إنْ أُوِّلَ ذَلِكَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِهَا أَوْ بِهِ إلَى الْإِمَامِ لِيَجْلِدَهَا أَوْ يَجْلِدَهُ ، وَلَا يَكْتُمُ ذَلِكَ بَعْدَ عِلْمِهِ ، لَكِنْ لَا يَصِحُّ ، إلَّا إنْ أَتَى إلَى الْإِمَامِ بِبَيِّنَةٍ ، وَإِنَّمَا يَكْتُمُ