شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في ضمان الأجير والمكتري

الجزء ١٩ · صفحة ٢٠٦

الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ ، وَقِيلَ : فِيمَنْ اُقْتُصَّ فِي الْكِتْمَان أَنَّهُ هَالِكٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَلِيٍّ : ﴿ أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى أَرِقَّائِكُمْ مَنْ أُحْصِنَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُحْصَنْ ﴾ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ : لَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَى الْأَرِقَّاءِ إلَّا الْإِمَامُ وَمَنْ يَأْذَنُ لَهُ ، وَبِهِ قَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ ، وَقَالَ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَبُو ثَوْرٍ : لَا يُقِيمُ السَّيِّدُ إلَّا حَدَّ الزِّنَا ، قَالَ مُسْلِمٌ : كَانَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ يَقُولُ : الزَّكَاةُ وَالْحُدُودُ وَالْفَيْءُ وَالْجُمُعَةُ إلَى السُّلْطَانِ ، وَعَنْ الشَّافِعِيِّ : يُقِيمُ السَّيِّدُ الْحُدُودَ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْإِمَامُ ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ فِي الْأَمَةِ إذَا زَنَتْ وَلَا زَوْجَ لَهَا يَحُدُّهَا السَّيِّدُ ، فَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ فَأَمْرُهَا إلَى الْإِمَامِ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ ، إلَّا إنْ كَانَ زَوْجُهَا عَبْدًا لِسَيِّدِهَا فَأَمْرُهَا إلَيْهِ ، وَاسْتَثْنَى مَالِكٌ الْقَطْعَ فِي السَّرِقَةِ وَهُوَ وَجْهٌ لِلشَّافِعِيَّةِ ، وَفِي آخَرَ يُسْتَثْنَى حَدُّ الشُّرْبِ ، وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ حَدِيثُ عَلِيٍّ ﴿ أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى أَرِقَّائِكُمْ ﴾ إلَخْ " وَحَدِيثُهُ : ﴿ أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ﴾ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .

٩٬٢٠٦ / ١٧٬٤٣٨