شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

فصل جاز لأجير منع ما بيده لأجل الأجرة

الجزء ١٩ · صفحة ٢١٣

( وَإِنْ ) ( حَبَسَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ ) أَيْ بَعْدَ قَبْضِ الْأَجْرِ ، وَمَعْنَى حَبَسَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَمْ يُوَصِّلْهُ إلَى صَاحِبِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ صَاحِبُهُ ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى أَنَّهُ طَلَبَهُ صَاحِبُهُ فَمَنَعَهُ مِنْهُ ، وَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْ بَابِ أَوْلَى فِي الضَّمَانِ ، لَكِنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : ( لَا لِعُذْرٍ مَانِعٍ مِنْ إيصَالِهِ ) إلَى صَاحِبِهِ إنْ كَانَ قَدْ أَخَذَهُ مِنْ دَارِ صَاحِبِهِ أَوْصَلَهُ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ إيصَالُهُ ( لَزِمَهُ ، وَلَوْ سُرِقَ أَوْ أُحْرِقَ ) أَوْ سُلِبَ أَوْ كُوبِرَ عَلَيْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الْغَالِبَةِ ، وَلَا سِيَّمَا مَا هُوَ دُونَهَا لِأَنَّهُ قَدْ أَخَذَ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ فَكَانَ فِي ضَمَانِهِ ، فَإِنْ جَاءَ رَبُّهُ فَقَبَضَهُ اسْتَرَاحَ مِنْهُ وَإِلَّا سَعَى فِي إيصَالِهِ ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِإِمْسَاكِهِ عِنْدَهُ وَقَدْ انْفَصَلَ عَنْهُ بِتَمَامِ الْعَمَلِ وَقَبْضِ الْأُجْرَةِ ، وَإِنْ مَنَعَ مَانِعٌ مِنْ إيصَالِهِ كَاللُّصُوصِ وَالْعَدُوِّ فِي الطَّرِيقِ وَالْجَائِرِ وَالْمَرَضِ وَالسَّيْلِ وَعَدَمِ الدَّلِيلِ وَعَدَمِ مَا يَحْمِلُهُ عَنْهُ ، وَذَلِكَ إنْ لَمْ تَكُنْ لِحَمْلِهِ مَئُونَةٌ تَعْظُمُ ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ يَلْزَمُهُ إيصَالُهُ بَلْ حِفْظُهُ حَتَّى يَأْتِيَ صَاحِبُهُ ، فَإِنْ ضَاعَ بِلَا تَضْيِيعٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ضَمَانُهُ وَعِنْدِي ؛ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إنْ تَلِفَ بِلَا تَضْيِيعٍ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ مُؤْنَةٌ ، وَأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إيصَالُهُ إلَّا إنْ كَانَ رَبُّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مَعْمُولٌ وَلَا أَنَّهُ غَيْرُ مَعْمُولٍ ، فَكَانَ يَنْتَظِرُ أَنْ يَقُولَ لَهُ : إنَّهُ مَعْمُولٌ ، فَحِينَئِذٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْهُ بِتَمَامِ الْعَمَلِ فَكَانَ عِنْدَهُ حَتَّى تَلِفَ ضَمِنَهُ ، وَإِنْ قَالَ : خُذْ شَيْئَكَ وَأَعْطِنِي الْكِرَاءَ فَقَدْ عَمِلْته ، أَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ : أَعْطِنِي الْكِرَاءَ فَقَالَ : اُتْرُكْهُ عِنْدَك ، فَتَرَكَهُ عِنْدَهُ فَتَلِفَ ، فَلَهُ الْأُجْرَةُ وَلَا ضَمَانَ إنْ لَمْ يُضَيِّعْ ، لِأَنَّهُ إذَا تَرَكَهُ عِنْدَهُ بِإِذْنِهِ كَانَ أَمَانَةً قَطْعًا ، وَمَنْ قَالَ : خُذْ شَيْئَكَ وَأَعْطِنِي

٩٬٢١٣ / ١٧٬٤٣٨