شرح النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

باب في اختلاف الصانع ورب المصنوع والعامل ورب

الجزء ١٩ · صفحة ٢٣٩

الِانْقِضَاءُ إنْ ادَّعَاهُ وَالْمَاصَدَقَ وَاحِدٌ ، وَذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ الْأَجِيرُ : مُدَّةُ الْكِرَاءِ نِصْفُ سَنَةٍ ، وَيَقُولَ الْمُسْتَأْجِرُ : سَنَةٌ ، فَعَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْبَيِّنَةُ ، وَكَذَا لَوْ قَالَ الْأَجِيرُ : مُدَّةُ الْكِرَاءِ سَنَةٌ .

وَقَالَ الْمُسْتَأْجِرُ : نِصْفُ سَنَةٍ لِدَاعٍ إلَى ذَلِكَ كَيَمِينٍ ، أَوْ إرَادَةِ رِفْقٍ عَلَى الْأَجِيرِ أَوْ إرَادَةِ زِيَادَةٍ خُيِّرَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فَعَلَى الْأَجِيرِ بَيَانُ الزِّيَادَةِ ، وَمِثْلَ أَنْ يَقُولَ الْمُكْرِي : مُدَّةُ الْكِرَاءِ شَهْرٌ ، وَيَقُولَ الْمُكْتَرِي : شَهْرَانِ ، فَعَلَى الْمُكْتَرِي الْبَيَانُ وَإِنْ قَالَ الْمُكْرِي : شَهْرَانِ وَالْمُكْتَرِي : شَهْرٌ ، لِدَاعٍ دَعَاهُمَا إلَى ذَلِكَ فَعَلَى الْمُكْتَرِي الْبَيَانُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ لِلزِّيَادَةِ يَدَّعِي شَيْئًا بَعْدَ مَا اتَّفَقَا عَلَى مَا قَبْلَهَا فَلَا يُقْبَلُ بِلَا بَيَانٍ ، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَتْ نَفْعًا لَهُ فِي الْعَمَلِ أَوْ الِاسْتِنْفَاعِ ، وَكَذَا إنْ اتَّفَقَا عَلَى الْمُدَّةِ وَاخْتَلَفَا فِي انْقِضَائِهَا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : إنَّهَا شَهْرٌ ، وَلَمْ يَكُنْ الْبَدْءُ مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ بَلْ حَسَبَا بِالْأَيَّامِ ، أَوْ وَقَعَ مَعَ أَوَّلِهِ لَكِنْ حَسَبَا بِالْأَيَّامِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا : تَمَّ الْعَدَدُ وَالْبَدْءُ مِنْ يَوْمِ كَذَا ، أَوْ خَالَفَهُ الْآخَرُ ، أَوْ مَعَ أَوَّلِهِ ، وَلَمْ يَحْسِبَا بِالْأَيَّامِ ، لَكِنْ اخْتَلَفَا هَلْ اسْتَهَلَّ لَيْلَةَ كَذَا فَيَنْسَلِخُ لَيْلَةَ كَذَا وَلَا بُدَّ وَهَلْ رُئِيَ هِلَالُ التَّمَامِ ؟ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ لَمْ يَدَّعِ الِانْقِضَاءَ وَلَوْ كَانَ عَدَمُ الِانْقِضَاءِ مَضَرَّةً عَلَيْهِ كَالْمُكْرِي وَالْأَجِيرِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الذِّمَّةَ شُغِلَتْ بِالْمُدَّةِ ، فَلَا يُقْبَلُ بَرَاءَتُهَا مِنْهَا بِادِّعَاءِ الِانْقِضَاءِ بِلَا بَيَانٍ وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ حُرْمَةُ مَالِ النَّاسِ وَأَبْدَانِهِمْ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ ، لَا سَبِيلَ إلَيْهِمَا إلَّا مَا أَجَازَ إلَيْهِ صَاحِبُهُمَا ، فَمَا أَنْكَرَ مِنْهَا كَانَ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَهُ وَحَلَفَ ، فَأَصْلُ ذَلِكَ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فِي آيَاتِ

٩٬٢٣٩ / ١٧٬٤٣٨