باب في اختلاف الصانع ورب المصنوع والعامل ورب
الجزء ١٩ · صفحة ٢٤٦عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فِي الْيَمِينِ ، وَبِذَلِكَ يَظْهَرُ لَك أَنَّ الْأَصْوَبَ مَا ذَكَرْته وَأَنَّهُ أَوْلَى مِمَّا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سِتَّةَ أَنَّ الْأَصْوَبَ أَنْ يَقُولَ الشَّيْخُ : وَحُطَّ مِنْ الْكِرَاءِ وَهُوَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا الَّتِي ادَّعَاهَا الْحَمَّالُ خَمْسَةٌ وَدُفِعَ لَهُ الْعَشَرَةُ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا صَاحِبُ الْمَالِ ، وَهَذَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِيَجْرِيَ عَلَى الْقَاعِدَةِ السَّابِقَةِ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ فِي الْمَسَافَةِ لِلْحَمَّالِ ، وَفِي الْكِرَاءِ لِصَاحِبِ الْمَالِ ، وَيُنَاسِبُ مَا بَعْدَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَلْيُحَرَّرْ وَإِنْ كَانَ إحْدَاهُمَا أَقْوَى عُمِلَ بِهَا ، وَإِنْ قَالَ الْحَمَّالُ : الْحَمْلُ كَذَا ، وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ : الْحَمْلُ كَذَا وَهُوَ أَكْثَرُ مِمَّا ذَكَرَ الْحَمَّالُ ؛ فَارْدُدْ لِي بَعْضَ الْكِرَاءِ أَوْ لَيْسَ لَك مِنْ الْكِرَاءِ إلَّا كَذَا لِحَمْلِك أَقَلَّ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْحَمَّالِ مَعَ يَمِينِهِ ، وَإِنْ بَيَّنَا مَعًا عُدِلَ بَيْنَهُمَا بِإِسْقَاطِ نِصْفِ الزِّيَادَةِ مِنْ الْكِرَاءِ ؛ كَمَا إذَا بَيَّنَ الْخَصْمَانِ جَمِيعًا عَلَى شَيْءٍ يَدَّعِيه كُلٌّ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَإِذَا تَرَجَّحَتْ بَيِّنَةُ أَحَدِهِمَا بِزِيَادَةِ شُهُودٍ أَوْ عَدَالَةٍ أَوْ يَدٍ حُكِمَ بِهَا فِي بَابِ الْإِجَارَةِ وَغَيْرِهَا وَفِي التَّاجِ " : إنْ قَالَ الْمُكْتَرِي اكْتَرَيْتُهَا سَنَةً بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَالْمُكْرِي أَكْرَيْتهَا مِنْك بِهَا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَهَذَا إقْرَارٌ مِنْهُمَا ، وَقَدْ لَزِمَ الْمُكْرِي تَسْلِيمَ الدَّارِ لِلْمُكْتَرِي سَنَةً وَلَزِمَهُ هُوَ تَسْلِيمُ الْعَشَرَةِ لَهُ ، وَيُقَالُ لَهُ : إنْ لَمْ تُكْرِ مِنْهُ إلَّا ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ لَمْ يَجُزْ لَك أَنْ تَسْكُنَهَا إلَّا ثَلَاثَةً إلَّا بِرِضًى مِنْهُ لِعِلْمِك بِأَنَّهُ أَقَرَّ لَك بِبَاطِلٍ وَإِنْ قَالَ : أَكْرَيْتهَا لَك سَنَةً بِالْعَشَرَةِ ، وَقَالَ الْمُكْرِي : أَكْرَيْتهَا ثَلَاثَةً بِثَلَاثَةٍ كُلِّفَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيَانَ دَعْوَاهُ ، فَإِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ كُلٌّ مِنْهُمَا تَحَالَفَا عَلَى ذَلِكَ وَلَزِمَ الْمُكْتَرِي تَسْلِيمَ