الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

بنو وائل بن قاسط

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

ومنهم: ابن القِرِّيَّة أيوبُ بن زَيد، الذي كان مع الحجَّاج. والقِرِّبّة والجِرِّيَّة من الطَّير: الحوصلَة.

ومنهم: صُهَيب بن سِنان بن عبد عمرٍو صاحبُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم ويعرف بصُهَيْبٍ الرُّوميّ، وكنت له قَدَمٌ في الإسلام، وأمره عمرُ رضي الله عنهما أنْ يصلِّيَ بالناس في أيَّام الشُّورَى حتَّى يَجتمِعوا على رجلٍ وصُهَيبٌ: تصغير أصهب. والصُّهبة من ألوان الإبل: بَياضٌ يعلوه شبيهٌ بالصُّفرة، وبذلك سمِّيت الخمرُ صهباءَ.

ومنهم: الجعد بن قَيس، صاحبُ طاقِ الجَعْدِ بالبصرة، وكان على شُرَط عُبَيد الله بن زِياد، هو وعبدُ الله بن حِصْنٍ صاحبُ مقبرةِ ابن حِصْن.

بنو وائل بن قاسط

بكرٌ، وتَغْلبُ، وعَنْزٌ، وشُخَيْص.

دَرَج شُخَيص.

فمن بني عَنْزٍ: إراشَة، ورُفَيْدَةُ. واشتقاق إراشَةَ من أرَّشْتُ بينَ القومِ تَأريشَاً، إذا حَرَّشْتَ بينهم. ويمكن أن يكونَ من أرشِ الجِراحة، أي ديتها، ورُفَيدة: تصغير رَفْدةٍ، وهي العطيَّة. رفَدْتُه أرفِدُه رَفداً، إذا أعطيتَه. و الرَّفْد المصدر، والرِّفد: القَعْب الذي يُرفَد فيه، وهو المِرفَد. وكلُّ شيءٍ وطَّدْتَ له فقد رفَّدتَه ترفيداً.

ومنهم: عامر بن ربيعة، شهد بدراً، عِدادُه في بني عَديّ بن كعب.

بنو تغلب، من رجالهم: القَرْثَع الشَّاعر. والقَرْثَع من قولهم: تقرثَعَت الضَّائنةُ، إذا اجتمع.

ومنهم: الأخنَس بن شِهابٍ الشَّاعر، فارسُ العصا.

ومن بني تَغلبَ: أُفنونٌ الشَّاعر، وإنما سمِّي أُفنوناً لبيتٍ قاله:

إنَّ للشبَّان أُفنونا

ومنهم: الأرقم، وهم جُشَمُ، ومالكٌ وعَمرو، وثَعلبة، والحارث، ومُعاوية، وإنَّما سُمُّوا الأراقمَ لأنّهم شُبِّهت عيونُهم بعيون الأراقم. والأراقم: ضَربٌ من الحيَّات. ولهم حديث.

ومنهم: عَمرو بن الخِمْس، وهو الذي قَتَل الحارثَ بن ظالمٍ بأمر الملكِ الأسودِ بن المُنْذِر. والخِمْس: ظِمءٌ من أظماء الإبل.

ومن رجالهم: الهُذَيل بن هُبَيرة، قد رأَسَهم في الجاهليَّة وكان جَرّاراً للجُيوش، أسَرَه يزيدُ بن حُذَيفةَ السَّعدي.

ومنهم: كعبُ بن جُعَيل، وهو تصغير جُعَل، وهو الذي يقال فيه:

سُمِّيتَ كعباً بشرِّ العظامِ … وكانَ أبوك يسمَّى الجُعَلْ

وإنَّ مَحَلَّكَ من وائلٍ … مَحَلُّ القُرادِ من استِ الجَمَل

ومنهم: عمرو بن أَيْهَمَ الشاعر، وقد مرّ، والأيْهَم مشتقٌّ من الأيْهَمَين، وهما السَّيل والبَعير الهائج. وأصل الأيهمِ الذي يَركَب رأسَه فلا يرجِع عن الشَّيء. وقد سمِّتْ أرضٌ يَهماءُ لا يُهتَدَى فيها.

ومنهم: بنو عِكَبٍّ، وعِكَبٌّ: فِعَلٌّ إمَّا من الغُبار، وهو العَكُوب، ومنه اشتقاقُ عُكابة، أو من قولهم: أمَةٌ عَكْباء غليظةُ الشَّفَتين.

ومنهم: السَّفَّاح بن خالدٍ واسمه سَلمة، وكان جَرّاراً للجُيوش في الجاهليَّة. وإنَّما سمِّي السَّفَاحَ لأنَّه سفَح المزادَ، أي صبَّها، يومَ كاظمة، وقال لأصحابه: قاتلوا فإنّكم إنْ انهزمتم مُتُّمْ عطَشاً. قال الشاعر:

وأخوهما السَّفّاحُ ظمَّأ خيلَه … حتَّى ورَدْنَ جِبَا الكُلابِ نِهالا

ومنهم: عَلقمة بن سَيف، كان شريفاً رئيساَ في الجاهلية.

ومنهم: عُتْبة بن الوَغْل، أدرَكَ عليَّاً رضوانُ الله عليه، والوَغْل: الدَّاخل في القوم ليس منهم. والواغل: الدَّاخل على قومٍ لم يَدْعُوه لشرانِهم. قال الشاعر:

فاليومَ أُسقَى غيرَ مُستحقبٍ … إثماً من الله ولا واغلِ

ومنهم: كُلَيب بن ربيعةَ، الذي يُضَرب به المثلُ فيقال: " أعزُّ من كُليبِ وائلٍ " . وله حديثٌ قتَلَه جسَّاسُ بن مُرَّة الشَّيبانيُّ، فكان سببَ الحربِ بين بكرٍ وتغلبَ أربعين سنةً. وأخُوه مُهلهِل بن ربيعة، وهو الذي قام بحربهم، وكان شاعراً وهو الذي يقول:

فلو نُبِشَ المقابرُ عن كُليبٍ … لخُبِّر بالذَّنائبِ أيُّ زيرِ

وذاك أنَّ كليباً كان يسمِّيه زِيراً. والزِّير: الذي يُعجِبه حديثُ النِّساء. وهو الذي يقول لجسَّاس.

كُليبٌ لَعمرِي كانَ أكثَر ناصراً … وأيسَرَ جُرْماً منكَ ضُرِّج بالدَّمِ

رمَى ضَرعَ نابٍ فاستمرَّ بطعنةٍ … كحاشية الُبْردِ اليَمانِي المسهَّمِ

١٠٧ / ١٧٤