بنو قاسط بن هنب
الجزء ١ · صفحة ١٠٦ومنهم: المنذر بن حَسَّان، كان مؤذِّن عُبيد الله بن زِيادٍ بمسجد الجامع بالبَصرة.
ثم كانَوا إلى أن أُجلِيَ أهلُ البصرة منها. وكان بقي منهم رجلٌ يقال له جَهْمٌ، وهو المفضَّل الذي يقول:
فداءٌ خالتي لبني حُيَيٍّ … خُصوصاً يومَ كُسُّ القَومِ رُوقُ
يقول: كأنَّهم كَلَحوا فرآهم طِوالَ الأسنان. ويقول فيها:
بكلِّ قرارةٍ مِنّا ومنهمْ بنانُ فتًى وجُمجمةٌ فَلِيقُ
فأبكَيْنا نساءَهُم وأبْكَوْا … نساءَ ما يَسوغُ لهنَّ رِيقُ
ومنهم: أبو الجُلاَح، وهو عِلباءُ بن هادِيَة، وكان من شياطينِ أهلِ البَصْرة. والجُلاَح: فُعال من الجَلَح. والجَلَح: انسِفار مقدَّم الوجه من الشَّعر، وكلُّ شيءِ كشفتَ أعاليَه فقد جَلَحتَه. شجرٌ جَليح ومجلوح. والجَلْحاء: موضع. وجَلَّح الرَّجُل في الأمر، إذا صمَّمَ فيه. والعِلْباوان: العَصَبتان المُكْتَنِفَتان للقَفا، والجمع عَلاَنيُّ. والعُلْبة: جِلدةٌ تؤخذ من جِلد جَنْب البعير فَتُصَيَّر كالعُسّ يُحلَب فيها. والجمع عِلابٌ. قال الشاعر:
صاحِ أبصَرْتَ أو سمِعْتَ براعٍ … ردَّ في الضرْع ما قَرَى في العِلابِ
والعَلْب: الأثَر في البدنِ وغيره؛ والجمع عُلوب قال الشاعر:
إليكَ هدانِي الفرقدانِ ولاحبٌ … له فوقَ أجوازِ المِتان عُلوبُ
ومن رجالهم: حَكِيم بن جَبَلة، وكان شيعيَّاً، وشهِدَ قَتْل عثمانَ رضوان الله عليه، وهو الذي جاء بالزُّبير المدينةَ إلى عليٍّ رضي الله عنه حتَّى بايعَه، واعتزَل يومَ الجَمَل فأتى مدينةَ الرِّزْق، وهي التي يُقال لها الزَّابوقة وذلك قبلَ قدومِ عليٍّ رضي الله عنه فقاتلوهم بها فقُتِلَ هو وأخوه وابنُه.
ومن قبايلهم: العَوَفَة، وهو بطنٌ خامل. والعَوَفة من التَّعْويق، من قولهم: عوَّفتي كذا وكذا وعافني، إذا رَبَّثَك عن ما تُريد. والعَيُّوق: نجمٌ معروف. ورجل عَوْقٌ: جَبَان.
ومنهم: الصَّلَتان الشَّاعر، وهو الذي هجا جريراً بقوله:
ألاَ إنَّما تَحْظَى كليبٌ بِشعرِها … وبالمجدِ تَحظَى دارمٌ والأقارِعُ
والصَّلَتان: فَعَلان من الانصلات، وهو المَضَاء في الأُمور. يقال: أصْلَتُّ السَّيفَ، إذا انتضيتَه. وسيفٌ إصليتٌ، أي ماضٍ.
ومنهم: جُلاَسٌ النُّكْريُّ الشاعر. اشتقاق جُلاَس من الجَلْس. والجَلْس: الغِلَظُ من الأرض.
ومنه: زِيادُ بن سَلْمَى الذي يقال له زِادٌ الأعجمُ الشاعر.
ومنهم: مرجومٌ، واسمُه شِهابُ بن عبدِ القيس، وإنَّما سمِّي مرجوماً لأنَّه نافر رجلاً إلى النُّعمان، فقال له النُّعمان: قد رَجَمْتُك بالشَّرَف. فسمِّي مرجوماً.
ومنهم: صُحارُ بن عَيَّاش، كان ممَّن وفَد على النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وكان عثمانيَّ الرَّأي مُخالِفاً لقومِه. والصُّحار: عَرَق الحمَّى في عَقِبها.
ومنهم: بنو واثِلة، واشتقاق واثلة من الوَثَالة، وهو الغِلَظ والكَثْرة. مالٌ مؤثَّلٌ، أي كثير. وقد سمَّوا وثيلاً، وثِيلُ البَعير: غِلافُ قَضيبِه.
ومنهم: بنو مَهْوٍ. واشتقاق مَهْوٍ من شيئين: إمَّا من قولهم أمهيتُ السَّيفَ إمهاءَ، وهو مُمْهىً، إذا جَلَيْته. وأمهيتُ الرَّكيَّة وأمهتُها، إذا استخرجتَ ماءها.
ومنهم: العُمُور، وهم بطنٌ يعرفون بهذا الاسم.
؟بنو قاسط بن هنب
واشتقاق قاسطٍ من قولهم: قَسَطَ علينا، أي جار علينا وفي التنزيل: " وأمَّا القاسِطُون فكانوا لجهنْمَ حَطَباً " . أي الجائرون، والله عزّ وجلّ أعلم. والمُقْسِط: العادل. والقِسْط: النَّصيب من الشَّيء، والجمع أقساط. واشتقاق هِنْب من الوَخَامة والثِّقَل. امرأةٌ هَنْبَى: بَلْهاء.
فمن بني قاسطٍ: النَّمِر بن قاسط.
ومن رجال النَّمر: عامرٌ الضَّحْيان، وكان سيِّدهم في الجاهليَة وصاحبَ مِرباعِهم، وكان يَجلِسُ في الضُّحى فسمِّي ضَحْيان.
ومن رجالهم: أبو حَوْطِ الحظائر، وكان سيِّداً، وسمِّيَ حَوطَ الحظائرِ لأنَّ عمرو بن هندٍ أخذَ قوماً من النَّمرِ بن قاسط فخطَرَ لهم حظائرَ ليُحرِقَهم فيها، فكلَّمه أبو حَوطٍ فيهم فأعتَقَهم له، فسمِّي بذلك.
ومنهم: ابنُ الكيِّس النَّمَري، كان مِن أعلَم النَّاس بالنَّسَب.