بكر بن وائل
الجزء ١ · صفحة ١٠٨واشتقاق مُهلهِل م قولهم: ثوبٌ هَلَهالٌ، إذا كان رقيقاً. وذكر الأصمعيُّ أنَه إنّما سُمِّي مهلهلاً لأنَّه كان يُهلهِل الشِّعر، أي يرقِّقه ولا يُحكِمه.
ومنهم: عمرو بن كُلثومٍ الشاعر، الذي قتل عَمرَو بن هندٍ الملك، وإيَّاه عنَى الأخطل:
أبنِي كُليبٍ إنَّ عَمَّيَّ اللذا … قَتَلاَ الملوكَ وفكَّكا الأغلالا
يعني عَمراً ومُرّة ابنَيْ كُلْثوم.
ومنهم: عُصْم بن النُّعمان، ويكنى أبا حَنَش، وهو قاتلُ شُرحبيلَ بنِ الحارث بن عمرٍ والملكِ يومَ الكُلاَب. وزعم قومٌ أنَّ إياهُ عَنى الأخطلُ بقوله: عَمَّيَّ.
ومنهم: بنو الفَدَوْكَس، الذين منهم الأخطل. والفَدَوْكَس: الغليظ الجافي. واسمُ الأخطل غِياثُ بن غَوْث. وإنَّما سمِّيَ الأخطلَ لسفَههِ واضطرابِ شِعْره، هكذا قال الأصمعيُّ، والخَطَل: الالتواء في الكلام. يقال: رمْحٌ خَطِل، إذا كان شديدَ الاهتزاز. وشاةٌ خَطْلاء: طويلة الأذُنين. وقال شاعرٌ من بني جُشَمَ الذين منهم عَمرٌو:
أَلْهى بَنِي جُشَمٍ عن كلِ مكرُمةٍ … قصديةٌ قالها عَمرو بن كُلثومِ
يُفاخِرون بها مذْ كان أوَّلُهمْ … يا للَرِّجال لِشعرٍ غير مَسؤومِ
ومنهم: زِياد بن هَوْبر، وهو قاتل عُمَير بن الحُبَاب السُّلميِّ في الإسلام.
ومنهم: القَطَاميُّ الشّاعر. والقَطَاميُّ: اسمٌ من أسماء الصَّقر. وأصل القَطْم العَضُّ، أو قطْعُ الشَّيء بالأسنان، قطمتُ اللَّحمَ أقطِمُه قَطْماً ذا قطعتَه بأسنانك؛ وبه سمِّيت المرأة قَطَامِ. والقُطامة: كلُّ ما قطعتَه فطرحتَه من شيءِ فهو قُطامة.
؟بكر بن وائل
ولد بكرٌ: عليَّاً ويَشكُرَ وبَدَناً.
فأمَّا بَدَنٌ فقيل. وقد مرّ تفسير عليّ.
ويَشْكُرُ: يفعل من الشُّكر من قولهم: شَكَرت لك النُّعمَى. والشَّكير: ما نَبَتَ من العُشْب تحتَ ما هو أغلَظُ منه. وكذلك الشَّعَر الضَّعيف تحتَ الشَّعر القوي. قال الراجز:
والرأسُ قد صارَ له شكِيرُ … ونامَ لا يَحذَركَ الغَيورُ
وامرأةٌ شكور: يستبين عليها أثر الغِذاء سَريعاً، وكذلك الفَرَس. وقد سَمَّت العربُ شَكْراً، وهم بطنٌ من العرب. وبنو شاكرٍ: بطنٌ من هَمْدان.
وأمّا بَدَنٌ فاشتقاقه من شيئين: إمَّا من الدِّرع القصيرة. وذكر بعضُ أهل التَّفسير في قوله جلّ وعزّ: " فاليومَ نُنَجِّيكَ ببَدَنِكَ " أي بدِرْعك. قال: والبَدَن: الوَعِل المسِنُّ. قال الراجز:
وضَمَّها والبَدَنَ الحِقابُ
والحِقاب: جبَلٌ معروفٌ من جبال بني يشكر.
ومنهم: عبدُ الله بن عمرو، وهو الذي يقال له ابنُ الكَوِّاء، وكان خارجيّاً وكان كثير المُسايَلة لعليِّ بن أبي طالبٍ رضي الله عنه كان يسألهُ تعنُّتاً.
ومنهم: الحارثُ بن حِلِّزةَ الشاعر، قديمٌ صاحبُ القصيدة المشهورة بين يَدَي الملك المنذرِ بن ماء السماء. وحِلِّزة اشتقاقُه من الضِّيق. رجلٌ حِلِّزٌ، إذا كانَ بخيلاً.
ومنهم: سُوَيد بن أبي كاهلٍ الشّاعر، وهو سُوَيد بن غُطَيف. وكان سُوَيدٌ إذا غضِب على قومه ادَّعَى إلى غَطَفان، فقال رجلٌ من بني شَيبان:
مَن يَشترِي مَسجِدَيْ ذُبيْانَ إذْ ظَعَنوا … إلى فَزَارةَ أو مَن يشتري الدَّارا
فأجابه سويد:
إنَّ المساجد لا تُباع وإنَّما … باعَتْ كُحَيلةُ بَظْرَها البَيْطارا
يعني أمّه.
ومن رجالهم في الجاهليّة: أرقمُ بن عِلباءُ بن عَوْف وهو صاحبُ الكبْش الذي كان النُّعمان يعلِّق في عُنِقه سكيِّناً وزَنْداً لينظرَ من يَجترئ عليه. فذَبَحه أرقم.
ومنهم: عُرفُطة، كان من أشرافهم في الجاهليّة. والعُرْفُط: ضرب من الشَّجر.
ومن قبائلهم: بنو غُبَرَ بن غَنْم. وغُبَر فُعَلُ. وذاك أنّ أباه تزوَّج بأمِّه وقد أَسَنَّت، فقيل له في ذاك، فقال: لعلَّني أتغبَّرُ منها ولداً، فسمِّي ابنُها غُبَر. وغُبَّر الشَّيء: باقِيهِ، وكذلك غُبَّر الحَيض. قال الشاعر:
ومبرّإٍ من كلِّ غُبَّرِ حَيضةٍ … وفَسادِ مُرضعةٍ ودَاءٍ مُغْيِلِ