بكر بن وائل
الجزء ١ · صفحة ١٠٩أي لم تحمله أمُّه وبها باقي حَيضٍ، والغُبار معروف. وتغبَّرتُ الشَّيءَ، إذا أخذتَه قليلاً قليلاً. والغابر من الأضداد عندهم، يقال للماضي غابر، وللباقي غابر. وفي التنزيل: " عَجُوزاً في الغابِرِين " أي في الباقين، والله عزّ وجل أعلَم. والغُبْرة: كُدْرةٌ في الألوان. وزعموا أنَّ التغبير: تَردِيدُ الصَّوت بقراءةٍ أو غناء.
ومن رجالهم في الجاهليَّة وسادتهم: عامرٌ ذو المَجَاسد، كان سيِّدَهم في الجاهليَة، وصاحبَ مِرباعِهم. وسمِّي ذا المجاسد لأنَّه كان يصبُغ ثوبَه بالجِساد، وهو الزَّعفران. والجَسَد: الدَّمُ بعينِه. وثوبٌ جَسِدٌ: مصبوغَ بحُمرة أو صُفرة. قال الشاعر:
فلا لَعَمْرُ الذي مَسَّحتُ كَعبتَه … وما هُرِيقَ على الأنصاب من جَسَدِ
يعني الدم.
وقيل للزَّبرقان بن بدرٍ: إنَّك من بني عامرٍ ذي المجَاسد، فقال:
إنْ أكُ من كعبٍ بن سعدٍ فإنِّني … رَضِيتُ بهم من حَيِّ صِدقٍ ووالدِ
وإنْ يكُ من كعبِ بن يَشكُرَ مَنْصِبي … فإنَّ أبانا عامرٌ ذو المَجاسدِ
ومنهم: الحارث بن قَتَادة بن التَّوأم، الذي كان يناقِض امرأَ القيس بن حُجْرٍ ويتعرَّض له والقَتَاد: ضربٌ من الشجر كثيرُ الشَّوك، وبذلك جَرَى المثل: " خَرْطُ القَتَاد " . التَّوأم: ضدُّ الفَرد. وكلُّ اثنينِ توأمٌ. ومنه قيل: أتْأَمَتِ المرأةُ، إذا ولدت اثنَين. وجمع تَوْأم تُؤَامٌ. و للحارث هذا يقول المتلمِّس:
أَحارثُ إنّا لو تُشاطُ دماؤُنا … تَزَايَلْنَ حتَّى لا يَمسَّ دمٌ دَما
ومنهم: القعقاع، كان شاعراً في الجاهلية، وكان امرؤ القَيس بن حُجْرٍ مرَّ بهم فاستنشدهم فأنشدوه، فقال: عجِبتُ كيفَ لا تحترقُ بيوُتكم عليكم ناراً؟ فسُمُّوا بَنِي النَّار.
ومنهم: قَتَادة بن مُعْزِب، كان يهجو زياداً الأعجمَ في الإسلام، وهو الذي يقول يهجُو إباداً:
إذَا تعشَّوْا بصَلاً وخَلاً … وكَنْعَداً وجُوفِياً قد صَلاَ
باتُوا يسُلُّون الفُسَاءَ سَلاَ … سَلَّ النَّبيطِ القصَبَ المتبلاَّ
ومنهم: مالك بن ثَعلبة، وهو أوَّل مَن قَتَل فارساَ من الأعاجم في يوم ذي قار؛ وله عَقِب. وكان عَصَى على الحجَّاج أيّ؟امَ ابنِ الأشعَث، وتحصَّن في قلعةِ إصْطَخْر، التي تسمى قَلعةَ منصورٍ، حتَّى مات فيها.
ومنهم: عليُّ بن عليّ بن بِجَاد، كان أعْبَدَ أهلِ البَصرة، وله عَقِبٌ بها. ورآه أنسُ بن مالكٍ فشَبَّهَ عينَيه بعيني رسول الله صلى الله عليه وسلم. والبِجَاد: الكِساء المخطَّط، والجمع بُجُدٌ.
ومنهم: مَعْمَر بن شُمَير، كان شَهِدَ فَتْح الأبَّلة وأخَذَ الدَّرهمين. وشُمَير: تصغير شَمِر.
ومنهم: عُبيدة بن هِلال، كان مع قَطَريِّ بن الفُجاءة، ثم وليَ بعدَه أمرَ الخوارج. وهو الذي يقولُ في حِصارهم لمَّا حاصَرَهم سفيانُ بن الأبَرد الكلبيُّ بالرّيّ:
إلى الله أشكو ما نرى مِن جِيادِنا … تَساوَكُ هَزْلَى مخُّهنَّ قليلُ
وأيَّاه عني الشاعر:
حتَّى تُلاقي في الكتيبةِ مُعْلماً … عَمرو القَنا وعُبيدة بن هِلالِ
عمرو القنا، من بني عَبشمسِ بن سعد، وكان من رؤساء الصُّفْرية.
وأمَّا عليُّ بن بكرِ بن وائل فولد: صَعْباً، ولُجَيماً، وجُدَيّاً.
ولُجَيم: تصغير لُجمٍ، وهو دُويْبَّة تحتفر في الأرض.
فمن قبائلهم: بنو زِمَّان. واشتقاق زِمَّانَ من الزَّمّ. زمَمت الشَّيءَ أَزُمُّه زَمّاً. وزمَمت البعيرَ، إذا جعلتَ الزِّمام في بُرَتِه. والإزميم: ليلةٌ من لَيالي المَحَاق.
فمن بني زِمّان: الفِنْد، واسمُه شَهْل بن شَيبان، وكانَ شُجاعاً فارساً عظيم الخَلْق، وأرسلَتْه بنو حنيفةَ في الجاهليّة إلى بكر بن وائلٍ يُحثِّثهم على قِتالِ بني تغلب، فلما رأته بكرٌ قالت: أين أصحابك؟ قال: ليسَ معي أحدٌ. قالوا: فما لَنا عندك؟ قال: أقتُل أوّلَ مَن يطلُع عليكم. فطلَع فارسٌ قد أردف رجلاً خَلْفَه، فطعَنه فأنفذَ الرّجُلين، وقال:
يا طعنَةَ ما شيخٍ … كبيرٍ يَفَنٍ بالي
تفتَّيْتُ بها إذكَ … رِهَ الشِّكِّةَ أمثالي
ومن بني لُجيم بن صَعب: عِجلٌ، وحَنيفة، والأوقص، ولُهَيم.
فأمَّا الأوقَصُ ولُهَيمٌ فلا عَقِبَ لهما.