أبو عبيدة بن الجراح
الجزء ١ · صفحة ١٩والسَّعيد: نهر أو جدولٌ يسقي أرضاً بعينها. ومن أمثالهم: " أسَعْدٌ أم سُعَيد " ، والمثل لضَبَّةَ بن أُدّ، وكان بَعثَ بابنيه سعدٍ وسُعَيدٍ يرتادان، فقُتِل سعيد، فكان إذا رأى راكباً قال: أسعدٌ أم سُعَيد.؟ فذهبت مثلاً. والمعنى في ذلك تأن الرجل إذا… عن أمرين أحدهما أجلُّ من الآخر قال: أسعد أم سعيد. وسَعدٌ الأجَلُّ ابن مالك وقد مر ذكره. ابن وهيب وقد مرَّ ذكره. ابن عبد مناف وقد مرَّ ذكره. ابن زهرة وقد مرَّ تفسيره. وسعيد وقد مر نسبه.
؟؟عَبْدُ الرَّحمن بن عَوْف
وكان اسمه في الجاهلية عبد عوف، وقد مرَّ تفسير عبد. وأمَّا الرَّحمن قال أبو عبيدة: رحمان فعلان من الرَّحمة، ورحيم فعيل منها، مثل ندمان ونَديم. وسمِعت عمِّي رحمه الله يخبر عن أبيه عن ابن الكلبي قال: الرحمن صفةٌ منفردة لله تبارك وتعالى اسمه، لا يُصف بها غيره. ألا ترى أنَّ: تقول: رجلٌ رحيم القلب، وتقول لرجل: كن بي رحيماً. ولا يقال: كن بي رحماناً. والدليل على ذلك قولُه عزّ ذكره: " قُلِ ادعُوا الله أو ادعُوا الرَّحْمنَ " فأضافَ الرحمن إلى اسمه جلّ وعزَّ. وهذا اسمٌ لم يعرف في الجاهلية، فلما ذَكَر النبيُّ صلى الله عليه وسلم الرحمنَ قالت قريش: أتدرونَ من الرحمن الذي يذكره محمد؟ هو كاهنٌ باليمامة. فأنزَلَ الله عزّ وجل: " ولَقَدْ تَعلمُ أنَّهُمْ يقولون إنَّما يُعلَّمه بَشَرٌ لِسَانُ الذي يُلْحِدُونَ إليه أعجميٌّ وهَذَا لِسَانٌ عَرَبيٌّ مُبِينٌ " وقال ابنُ الكلبيّ: وقد سمَّت العربُ في الجاهلية عبدَ الرحمن. سمَّى عامرُ بن عُتْوارةً ابنَه عبد الرحمن. وقد رُوِيَ بيتٌ في الجاهليَّة ولم ينقُلُه الثقات، هو للشَّنْفَري:
لقد لطَمتنْ تلك الفتاةُ هجينَها … ألا؟َ بَتَر الرحمن ربِّي يمينَها
والرَّحِم اشتقاقُهَا، والله عزّ وجل أعلَمُ، من الرَّحمة. وتقول العرب: بيني وبين فلان رَحِمٌ ورُحْم. والرَّحِم مؤنّثة. قال الشاعر:
فأطَّتْ لنا رحِمٌ عَوذَة … فلا تَحتِقرِي النسبَ الشابكا
وتقول العرب: ناشدتك الله والرحِمَ يا هذا. ابن عَوف والعوف: ضرب من النبت. قال الشاعر.
ولا زال ريحانٌ وَعوفٌ منوِّرٌ … سأُتْبِعه من خير ما قال قائل
والعوف أيضاً: ذكَر الإنسان. تقول العرب للرجُل صبيحةَ عُرسهِ: نَعِمَ عَوفُك! وعاف الأسد يعُوف عَوفاً، إذا طافَ بالَّليل. والعُوَافة: ما يصيده باللَّيل، وبه سمِّي الرجلُ عُوافة. ونبو عَوفٍ: بطنٌ من بني سعد، وكذلك بنو عُوَافة. وعِفْتُ الشَّيءَ أَعافُه عَيْفا، وعافت الطَّير تَعيف عيفاً، إذا حامت على الشيء. قال الشاعر:
طَيرٌ تَعِيف على جُونِ مَزَاحيفِ
وعِفت الطَّيرَ، إذا زجرتَها من التفاؤل، عِيافّة. والعافية.: تعيف القتيل، أي تنتابه وتأتيه. وأنشد:
لعزَّ علينا ونعِمَ الفتَى … مَصِيرُك يا عَمْرو للعافيهُ
والشيء المعيف والمعيوف: الشيء الكريه. قال الشاعر:
فماءت بمعيوف الشريعة مُكْلعٍ … أرشَّتْ عليه بالأكفِّ السَّواعدُ
وهذا الشيءِ عِيفَتي، أي خِيْرَتي التي اخترتُها، لغةٌ لا يُستعمَل. وقد مرَّ سائر نسبه.
؟أبو عُبَيدة بن الجراح
واسمه عامر. وقد مر تفسير عبيدة. وهو عامر ابن عبد الله بن الجراح. وجَرَّاحٌ فعَّال، واشتقاقه من شيئين: إمّا من الجَرْح بالحديد، أو جارحٌ من الكَسْب. يقالُ فلانٌ جارحةُ أهلِه، أي كاسبهم. وبه سمِّيت جوارح الإنسان: يداه، وعيناه، ورجلاه، ولسانه، وأذناه، اللواتي يكسبن له الخيرَ أو الشرّ. وجوارحُ الطّير والكلاب من هذا، لأنَّها كواسبٌ على أهلها. وهو معنى قوله جل وعزّ: " ومَا عَلَّمتم مِنَ الجوارح مكلِّبِين " .