الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

بني عامر بن لؤي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

ومنهم: عبد الله بن سعد بن أبي سَرْح، منافق وكان من المهاجرين. وكتب للنبيِّ صلى الله عليه وسلم. وكان إذا أملَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم " وكانَ الله غَفُوراً رحيماً " كتب عزيزاً حكيماً " . ثم قال: إن كان محمدٌ يُوحَى إليه فإنّه يُوحَى إلي! فنزلت فيه: " ومَن أظْلَمُ ممَّن افْتَرَى على اللهِ كذِباً أو قالَ أُوحِيَ إليَّ ولم يُوحَ إليه شَيء " وأهدر النبي صلى الله عليه وسلم دمَه يوم فتح مكة فأجاره عثمان، وهو أخوه من الرضاعة. واشتقاق سَرْحٍ إمَّا من السَّرح، وهو ضربٌ من الشجر، وإمَّا من قولهم: أتاك الشيء سَرْحاً: سهلاً. والسَّريح: سُيور تُقدُّ وتشدُّ بها نعال الإبل على أرساغها، والجمع سرائِحُ. وكلُّ شيءٍ سهّضلته فقد سرَّحته. والسِّرحان: الذئب. ومنه تسريح الشَّعر. والسارح من الغنَم: الغادِي إلى المرعى وكذلك الإبل. يقال: إبلٌ سارحة وغنم سارحة. والمسرح: المرعى. وسَرَاحِ في وزن فَعالِ: اسمُ فرسٍ لبعض فُرسان العرب. قال الشاعر:

يفدِّي بأمَّيةِ سَرَاحِ وينتحي … على مُزْدهىً يهفو وليسَ بطائرِ

ومن رجالهم وفرسانهم: أبو لَبِيد بن عَبَدة بن جابر، كان أحد فُرسانِ قريش في الجاهلية وشعرائها. ولبيدٌ: فعيل من قولهم: لَبِد بالأرض يَلبَد لُبوداً. ويسمَّى الجُوالِقُ لبيدا، وقد مر تفسيره. وهو الذي يقولك

ألا يا أيُّها المهدِي إلينا … رسالَتُه ستَرجِعُها بصُغرِ

فلا وأبيكَ ما تُغْنِي سُهَيلاً … ولا عَوفاً ولا قيسَ بن دَهْر

ومن شعرائهم في صدر الإسلام: شُدَيد بن عامر بن لَقِيط.

ومنهم عُبيد الله بن قيس الرُّقَيَّات الشاعر. وهو عُبيد الله بن قيس بن شُريح. وشُرَيح تصغير شَرح. والشَّرح: الإيضاح. ومنه شرَّحت اللحمَ تشريحاً. وشَرَحْت المسألةَ، إذا أوضحَت عنها.

ومنهم عمرو بن قيس، وهو ابن أمِّ مكتومٍ الأعمى، الذي أنزل الله عز وجل فيه: " عَبَسَ وتَوَلَّى. أَنْ جَاءَهُ الأعمى " واسم أمِّ مكتومٍ عاتكة بنت عبد الله بن عَنْكَثة. وقد مر تفسر عاتكة. واشتقاق عَنْكَثة من العَكْث والنون زائدة. والعَكْث: خلطُك الشيء بعضَه ببعض.

ومنهم: خِدَاش بن بَشِير بن عاصم بن رَحْضَة، الذي يقال إنَّه أحدُ قتلي مُسيلِمةَ يومَ اليمامة. وخِداشٌ: مصدر المخادَشة، وقد مرّ تفسيره. خادَشتُه مخادشةً وخِداشاً. وقد سمَّوا خِداشاً، ومُخادِشاً. وعاصم فاعل من قولهم: عصَمت الرجلَ أعصِمه عَصْماً، إذا وقيتَه من شيءِ يخافُه فأنت عاصم، والشيء معصوم. وعِصام الوعاء: وكاؤُه. وعُصْم الشيء: باقي أثَره، وهو العصيم أيضاً. وقد سمَّت العربُ عاصماً، وعُصَيماً، وعُصَيمة، وعِصاماً. والمِعْصم: الذِّراع، والجمع معاصم. وأمّا اشتقاق رَحْضة فهو فَعلةٌ من قولهم: رحضت الثوبَ أرحَضُه رَحْضاً فهو رحيض ومرحوض، إذا غسلتَه. والمِرْحاض: الخشَبة التي يُدَقُّ بها الثَّوبُ في الماء. قال الشاعر:

مُلاءٌ بأيدي الغاسلاتِ رحيضُ

والمراحيض: مواضع معروفة.

ومنهم: مَكِرَز بن حفص بن الأخْيَف، كان من أحدِ رجالهم وفرسانهم وهو الذي قتل عامر بن يزيدَ بن عامر بن الملوَّح الليْثي، فكان السببَ بين كنانة وقريش. واشتقاق مِكْرز وهو مِفعل من التكرُّز. والتكرُّز: التجمُّع. والحَفْص: الزَّبيل من الأدَم يُنقَل به التُّراب من البئر. وحفصتُه، إذا جمعته بيدي. وزعم قومٌ أنَّ الدَّجاجةَ تسمَّى حَفْصةَ. ولا أُحِقُّ ذلك. واشتقاق أخْيَفَ من الخَيَف: أن تكون إحدى عَينَي الفرسِ زرقاءَ والأخرى كحلاء. فرسٌ أخْيَفُ بيِّن الخَيَف، والأنثى خَيْفاء. وكلُّ لونينِ اختَلَفا وافترقاُ فهو خَيْف. وسمِّيت الجرادةُ خَيفانةً، إذا ظَهَر سوادٌ في صُفرتها. والخَيف من هذا اشثقاقُه؛ لأنه هبوط وارتفاع، وحجارةٌ تختلف ألوانُها. الخَيْف: جِلد ضَرع الناقةِ إذا عظُم ثديُها. قال الشاعر:

فمرَّتْ كَهاةٌ ذاتُ خَيْف جُلالةٌ … عقيلةُ شيخٍ كالوبيل يَلَنْدَدِ

وخَيْفٌ من هذا.

ومنهم: بُسْر بن أبي أرطاة بن عُويمر بن عِمرْان بن الحُلَيس بن سيَّار ابن نِزَار، بعثَ به معاويةُ إلى أهل اليمن ليقتُل شيعةَ علي رضي الله عنه، فأخرج عُبيدَ الله بنَ العباس منها، وقتل بنَيه: قُثَمَ وعبد الرحمن، ابنَي الحارثية، التي قالت فيهما:

٣٨ / ١٧٤