رجال بني عدي بن كعب
الجزء ١ · صفحة ٤٦ومنهم: النَّحَّام، واسمهُ نَعيم بن عبد الله بن أُسِيدٍ، قتل يومَ مُؤْتةَ شهيداً. وإنَّما سمِّيَ النَّحامَ لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: " دخَلتُ الجنَّةَ فرأيت فيها أبا بكرٍ وعمرَ رضي الله عنهما وسمِعتُ فيهما نَحْمةً من نُعَيم " والنَّحْمة: شبيهٌ بالكلِمة يسمعها الإنسان فيعرِف صاحبها، ولا يعرف الكلمة بعينها. والنَّحَّام: فرس سُلَيكٍ، وهو فارسٌ من فُرسان الجاهلية قال فيه فارسُه سُليك:
كأنَّ حوافرَ النَّحَّامِ لما. تروَّحَ صُحبتي أُصُلاً مُحَارُ
ونُعَيم: تصغير أنْعَم و تصغير نُعْم. وأصلُه من النِّعمة. وقد سمَّت العربُ النُّعمان، وهو فُعلانُ من هذا؛ وأنْعَمَ، وهو أبو بطنٍ من الأزد. والتَّناعُمُ لهم خِطّةٌ من البصرة، وهم من العَتِيك منسوبون إلى موضعٍ بعُمان يقال له تَنْعُمُ. وعيشٌ ناعم، وكذلك نبتٌ ناعم، إذا كان رَخْصاً ليِّنا. والنَّعيم: ضدَّ البؤس. والنَّعْمة: ما تنعَّم به الإنسانُ من مأكلٍ أو مشرب، بفتح النون. والنِّعمة: ما أنَعَمَ الله عزّ وجل على الإنسان في معيشته وبدنه. والنَّعماء من هذا اشتقاقها. والأنعام: اسمٌ تُخَصُّ به الإبلُ، والنَّعَم أيضاً كذلك. قال الراجز:
أصحابُ شاءٍ وخَزُومٍ ونَعَمْ
ويُجمع النِّعَم أنعاماً، والأناعيم جمع الجمع، والنعامة معروفة. والنعامة: شجرة يَتَظلَّل بها الرَّبية الذي يقال له الدَّيدَبان. قال الهذلي:
وَضَع النَّعاماتِ الرجالُ برَيْدِها … من بينِ مَخفوضٍ وبينِ مُظَلَّلِ
وفسّر قومٌ بيتَ عنترة:
ويكونُ مَركَبُكِ القَعودَ ورحلَه … وابنُ النَّعامة عِند ذلكِ مَركَبِي
فقال قومٌ: بل ابن النَّعامة الطريق. وقال قومٌ: ابنُ النعامة: باطنُ القدم. من قولهم: تنعَّمتُ إلى فلانٍ، إذا مشيتَ إليه حافياً. والنَّعامة: فرسُ الحراث بن عُبَادٍ التي يقول فيها:
قَرِّبا مَربِطَ النَّعامةِ مِنِّي … وائلٌ أصبحَتْ على بَلبالِ
وأبو نعامة: قَطَريُّ بن الفُجَاءة، قال يومَ قُتِل:
أنا أبو نَعامةَ الشَّيخُ الهِبَلّ … أنا الذي وُلِدتُ في أُخرى الإِبلْ
قتله ابنُ الحرِّ ورجلٌ كلبيٌّ بالرَّيّ، وكان في مُعَسكَرِه سفيانُ بن الأبرد الكلبيّ. والنعائم الواردة فالنَّعائم الواردة أربعة كواكبَ على خِلْقة بنات نعش، إلاَّ أنّ فيها استطالةً. ودَيْرُ نُعمٍ: موضع. قال الشاعر:
قَضَت وطَراً من دَيرِ نُعمٍ وطال ما … على عَجَلٍ ناطَحْنَه بالجماجمِ
وكان نُعيمانُ رجلاً من الأنصار، زعموا أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يَرَه إلاَّ ضحكَ. وذكر بعضُ أهِل العلم أنَّ نُعَيمانَ اشترى بعيراً من سوق المدينة، فأدخلَه بعضَ الحِيطان فنحَرَه، وجاء صاحبُ البعير إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشكو، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " قُوموا بنا إليه " فلما رأى النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: دَلَلْتَهم عَلَيَّ! والذي بَعَثك بالحقِّ لا وَزَن غيْرك ثَمَنه! فضحك النبيُّ صلى الله عليه وسلم وأمَرَ مَنْ وزن ثمنَه. والأنعمَانِ: موضعٌ بنجد.
ومن رجالهم: النُّعمان بن عَدِيّ، من مهاجِرة الحبشة، وقد مر تفسيره، وولاَّه عمرُ رضي الله عنه مَيْسان، فبلغَ عمرَ شعرٌ قاله:
مَنْ مُبْلِغُ الحسناءَ أنّ حليلَها … بمَيْسان يُسقَى في زُجاجٍ وحَنْتَمِ
إذا كنتَ نَدمانِي فبالأكبر اسقِنِي … ولا تَسقِني بالأصغر المتثلِّمِ
إذا شئتُ غَنَّاني دَهاقِينُ قريةٍ … ورقّاصة تَجْذُو على كلِّ مَنْسِم
لعلَّ أميرَ المؤمنين يُسوءُه … تنادُمُنا في الجوسق المتهدِّم
فبلغ ذلك عمر فقال: والله أنَّه ليسوءُني! وعَزَله.
ومن رجالهم: مُطيع بن نَضْلة، كان اسمه العاص فسمَّاه النبيُّ صلى الله عليه وسلم مُطيعاً.
وابنه: عبدُ الله بن مطيع، ولاَّه ابنُ الزُّبير الكوفة، فأخرجه منها المختار، فلحِق بابن الزُّبير وقُتِل معه يومَ قُتل، وارتجز ذلك اليوم:
أنا الذي فررتُ يومَ الحَرَّه … فاليومَ اَجزِي كَرّةً بفَرّه
والحرُّ لا يفرُّ إلاّ مَرّه