الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

رجال بني مرة بن كعب بن لؤي

الجزء ١ · صفحة ٤٧

ومن رجالهم: أبو جَهْم بن حُذَيفة. وكان أعلمَ النَّاس بأنساب قريش، وكان يُخَاف للسانِه. واشتقاق جَهْمٍ من الجهامة، وهو غِلَظ الوجْه، وبه سمِّي الأسدُ جَهْماً. ومنه قولهم: تجهَّمَني فلانٌ، إذا لقِيَني لقاءً بشِعاً، أي جهماً.

والمصدر الجَهامةُ والجُهومة. وقد سمَّت العرب جَهْماً، وجُهَيماً، وجاهِمةَ. والجَهَام: السحاب الذي قد أراقَ ماءه.

ومن رجالهم: حُذَافة بن غانِم بن عامرٍ الشاعر، الذي يقول:

اصرفْ قوافِيَكَ الكرامَ لمعشرٍ … لسَرَاتهم فضلٌ عليَّ وأنعُمُ

لبني المغيرةِ كَهْلِهمْ وشَبابهم … إياهُم أحبو بها وأُكرِّم

ورِثُوا السِّيادةَ كابراً عن كابرٍ … وبنو هشامٍ قُدِّموا فاستَقدَموا

وقد مر تفسير حذافة. وغانِم: فاعل من الغُنْم. والغُنْم والغنيمة سواء، وكذلك المغنم، والجمع مغانم، وقد سمَّت العرب غانماً، وغُنَيماً، ويَغْنَم. والغَنَم يجمع الشاءَ كلَّها، ضانَها ومَعَزَها، لا واحدَ لها من لفظها. ويجمع غنَمٌ أغناماً. وتصغير غنم غُنَيم، ويجمَع غنيماتٍ. واغتنم الرجُل الشيءَ، إذا أخذَه كالغنيمة. وبنو غَنْمٍ: بطن من بكر بن وائل، وأحسِب أنَّ في عبد القيس بطناً يُنسبون إلى غَنْم. وغَنّامٌ: اسمٌ.

رجال بني مرّة بن كعب بن لؤيّ

وقد مرّ تفسيره بأسره.

سعد، وشُكَامة، والأحَبّ: بنو تَيم. ودَرَج الأحبُّ فلا عقبَ له.

وقد مرَّ تفسير تيمٍ، والأحبِّ، وسعدٍ.

واشتقاق شُكامة من الشُّكْم والشَّكْم، لغتان، وهو العَطاء. يقال: شكمته وأشكمته، إذا أعطيتَه. قال الشاعر:

أم هل كبيرٌ بكَى لم يَقضِ عَبْرتَه … إثْرَ الأحبَّةِ يومَ البين مشكومُ

وقال طرفة:

أبلغْ قتادةَ غير سائِلهِ … عنِّي الجزاءَ وعاجل الشِّكم

وشكيمة الإنسان: شدَّتُه وقوّته. وشكيمة اللجام: الحديدة المعترِضة في فم الفرس، والجمع شكائم. ومِشْكَمٌ: اسمُ رجلٍ. زَعَموا أنَّ أبا مسلم صاحبَ الدولة كان اسمُه عبدَ الرحمن بن مِشْكَم. وقال قومٌ: لا يعرف له أب.

وأبو بكرٍ الصِّديق رضي الله عنه وقد مرّ ذكره وتفسيره.

وطلحة بن عُبَيْد الله، وقد مرّ ذكره وتفسيره.

ومن رجالهم: لا بل رجالِ قريش قاطبةً: عبدُ الله بن جُدْعانَ بن عمرٍو، وكان سيِّدَ قريشٍ في الجاهلية. وقد مرَّ تفسير عَبْدٍ. وجُدْعانُ فُعلانُ من الجَدْع من قولهم: جدعتُ أنفَه جدعاً، إذا قطعتَه. وربَّما سمِّي المقطوع الأذنِ أجدعَ أيضاً. وقال رجلٌ لعمّار: يا أجدع! فقال: خيْر أذنيَّ سبَبتَ؛ لأنها قُطِعت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويقال: جَدَعْتُ غِذاءَ الصبيِّ وأجدعتُه، إذا أسأتَ غِذاءه، فهو جَدِعٌ ومجدوعٌ أيضاً. قال الشاعر:

تُصمِتُ بالماء تَولباً جَدِعا

ومن مُلح الأعراب: أنَّهم كانوا إذا تزوَّج الرجلُ فلم يُولمِ اجتَمعوا عليه فقالوا: أولِمْ ولو بيربوعْ أو بقُرادٍ مجدوع

قَتَلتَنا من الجوعْ

وقد سمَّت العرب جُدَيعاً، ومجدَّعاً، وجُدَاعة وهو أبو بطنٍ منهم، وأجدعَ. ومجدَّعٌ: اسم رجلٍ منهم من ساداتهم.

أخبر بعضُ أهلِ العلم عن الأعشى بن نَبّاش بن زُرارة بن وَقْدان، أحدِ بني تميم، وكان نبّاشٌ زوجَ خديجةَ بنتِ خُوَيلدٍ قبل النبيِّ صلى الله عليه وسلم فولدت له هنداً وهو أبو هالة، وسترى تفسيره في نسب تميم إن شاء الله، قال: خرجتُ في الجاهلية في عِيرٍ لقُريشٍ نريد الشام، فنزَلْنا وادياً يقال له عَزُّ فَعرَّسْنا به، وانتبَهتُ في آخر الليل فإذا شيخٌ قائم على صخرةٍ وهو يقول:

ألا هَلَك السَّيَّالُ غيثُ بني فِهرِ … وذو العزّ والباع القديم وذو الفَخرِ

قال: فقلت: والله لأجيبنَّه. فقلت:

ألا أيُّها الناعي أخا الجودِ والفخرِ … مَنِ المرءُ تنعاه لنا من بني فهرِ

قال: فأجابنَى:

نَعيتُ ابنَ جُدعانَ بن عمرٍو أخا النَّدى … وذا الحسب القُدْموِسِ والمنصِب الكُبْرِ

قال: فأجبته:

لعمرِي لقد نَّوهتَ بالسيد الذي … له الفضلُ معروفٌ على ولدِ النَّضرِ

قلت: فما عِلمُك بذلك؟ فقال:

مررتُ بنسوانٍ يخمِّشْنَ أوجهاً … عليه صباحاً بين زمزمَ والحِجرِ

٤٧ / ١٧٤