الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

رجال بني كلاب بن مرة

الجزء ١ · صفحة ٥١

مَنْ كان يسألُ عَنَّا أينَ منزلُنا … فالأُقحوانةُ منَّا منزِلٌ قَمَنُ

ومن رجالهم في الإسلام: القُباع، وهو الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، ولي البصرة، ولاَّه عبد الله بن الزُّبير، فنظَر إلى قفيزهم الذي يسمَّى القَنقَلَ فقال: إنّه لقُبَاعٌ، فلقِّبَ بذلك. والقُباع: الكبير الواسع. وهذه الأسماء قد مر اشتقاقها.

ومن رجالهم: وابصةُ بن خالد، وكان من المؤلًّفة قلوبهُم. واشتقاق وابِصةَ من الوبيص، والوبيص: باقي ضَوء النَّار في الجمر. وقد سمَّت العربُ وبّاصاً، ووابصةَ، ويتصرَّف فعلُه من وبَصت النار تَبِصُ وبيصاً. قال أبو النجم:

اصبح رأسِي أزهرَ العَناصِي … في هامةٍ كالقَمَر الوبَّاصِ

ومن رجالهم: هَبَّار بن سُفيْانَ بن عبد الأسَدِ، من مهاجرة الحبشة، واشتقاق هَبَّارٍ من شيئين: مَّا من قولهم: هبرت اللحم أهبُره هَبْراً، إذا قَطَعته قِطَعاً كباراً، والواحدة هَبرةٌ، ومنه اشتقاق هُبَيرة، وهو تصغيرها. أو يكون من قولهم: فرسٌ مُهَوبَرٌ، إذا كان على أذنه وَبَر. والهَبِير في بعض اللغات: مُشَاقة الكَتَّان. والهَبِير: موضع. وهَوبر: اسمٌ، اشتقاقُه من الهَبْر.

ومن فرسانهم: هُبَيرة بن أبي وهب، وكان زوجَ أمِّ هانئ بنت أبي طالب، فأسلمت وثبتَ هو على الشِّرك، وكتب إليها:

إن كنتِ قد بايعتِ دِنَ محمَّدٍ … وقَطَّعتِ الأوصالَ منك حِبالُها

فكوني على أعلى سَحِيقٍ بهضبةٍ … مُلملَمةٍ غبراءَ يَبْسٍ بَلاَلُها

وإنَّ كلامَ المرء في غير كُنْههِ … لَكالنَّبْلِ تَهوِي ليس فيها نِصالُها

ومن رجالهم في الإسلام: سعيد بن المسيَّب بن حَزْم، وقد مرَّ تفسير سعيد بن المسيَّب. والحزْم والحزْن واحدٌ، وهو الغِلَظ من الأرض. ويمكن أن يكون الحزْم من قولهم: رجلٌ حازمٌ بيِّن الحزم والحَزَامة. والحزْم: ضدٌّ البلادة، ومنه اشتقاق حِزَام الدابّة، لأنّه يَضبِط السَّرجَ على الدابّة. ويمكن أن يكون الحِزام من الحيزوم، وهو الصَّدر، لأنَّه يَضبِط السَّرجَ على الدابَّة. ويمكن أن يكون الحِزام من الحيزوم، وهو الصِّدر، لأنَّه يُشَدُّ به الصدر. وقد سمَّت العرب حازماً، وحَزْماً، وحُزَيماً، وحَزِيمة.

رجال بني كلاب بن مرة

وقد مرّ تفسير كلاب ومُرّة، وقصَيّ، وزُهْرة.

وقدْ مرَّ رجال بني زُهرة مع سعد.

ومن بني زهرة: عبدُ يغوثَ بنُ وهبٍ، وعُبيدُ يغوثَ، وأمُّهما ضَعيفة بنت هاشم بن عبد مناف. ويغوث: صنم معروف. واشتقاق يَغُوث يَفْعُل من الغَوث، كانَ أصلُه يَغْوُث يَفْعُل، الغين ساكنة والواو مضمومة، فقلبوا حركةَ الواو على الغين فصارت يغوث.

ومنهم: سعد بن أبي وقَّاص. وقد مرّ تفسير سعدٍ. وَقَّاصٌ فَعَّال من قولهم: وَقَصْتُ الرجلَ أقِصُه وَقْصاً، إذا صرعتَه فدقَقتَ عنقَه. والوقيصة: الناقة التي تَردَّتْ من جبلٍ أو غيره، فاندقَّت عنقُها. وكانت العربُ تعيِّر بأكلها. قال الأعشى.

… ... … .... وأنتمُ … بقُصْوى ثَلاثٍ تأكلون الوقائصا

وفي الحديث: " الواقصةُ والقامصة والقارصة " ، فيه حَكَمَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم. وذلك أنَّ ثلاثَ جوارٍ كنَّ يَلعَبْن، فركبت واحدةُ ظهرَ الأخرى فقَرصت الثالثةُ المركوبةَ فَقَمصت فألقت التي على ظهرها فوقَصَتْها، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم الدّيةَ أثلاثاً. وواقِصةُ: موضعٌ. ورجلٌ أوقَصُ بيِّن الوقَص، وهو قِصَرٌ في العُنق، رجلٌ أوقصُ وامرأةٌ وقصاء. وربَّما سمِّيت فريسة الأسد وقيصة. والأوقاص في صدقة البَقَر: ما لم يبلُغ الفريضةَ، مثل الأشناقِ في الإبل. والتَّوقيص: ضربٌ من سير الإبل، مَرَّ البعيرُ بتوقَّص.

ومن رجالهم: هاشم بن عُتْبة بن أبي وَقّاص، ولقَبُه المِرقال. واشتقاق عُتْبة من شيئين: إمَّا من الغِلَظ، من قولهم: عَتَبُ الأرض، وهو غِلَظٌ فيها.

٥١ / ١٧٤