رجال بني عدي بن كعب
الجزء ١ · صفحة ٤٥ومِعْيَر: مِفْعل من عار الفرس يَعير عِياراً. والفرسُ عائر. وكلُّ مَن أكثَر الذَّهابَ والمجيءَ فهو عيَّارٌ؛ وبه سمِّي الأسد عيّاراً. قال الشاعر:
عيَّارٌ بأوصالِ
أي تيملَّقها من موضعٍ إلى موضع. قال الشاعر في أبي مَحذورة:
كَلاَّ وربِّ الكعبةِ المستوره … وما تلا محمدٌ مِن سُوره
والنَّعَراتِ من أبي محذوره
فلما قُبِض النبيُّ صلى الله عليه وسلم لم يؤذِّن لأحد. وكان النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي محذورة، وأبي هريرة، وسَمُرة بن جُندَبٍ الفَزاري: " آخرُكم موتاً في النَّار " فمات أبو محذورة قبلهما، ومات أبو هريرة قبل سَمُرة.
رجال بني عدي بن كعب
عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد مرّ تفسيره.
وسَعْد بن زيد، وزيد بن الخطَّابِ قُتِل يومَ اليمامة، وقد مرّ ذكره.
ومن رجالهم في الجاهلية: زيد بن عمرو بن نفيل، وكان قد تألَّهَ ورفضَ الأوثانَ، ولم يأكلْ من ذبائحهم، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: " يُحشَر أُمّةً وحدَه " وكان النبيُّ عليه السلام قبلَ الوحي قد حُبِّبَ إليه الانفرادُ، فكان يخلو في شِعاب مكّة، قال: " فرأيتُ زيدَ بن عَمرو بن نفيل في بعض المَشَاعب، وكان قد تفرَّدَ أيضاً، فجلستُ إليه وقرَّبتُ إليه طعاماً فيه لحم، فقال لي: يا بنَ أخي، إنِّي لا آكُل من هذه الذبائح " .
وقال فيه الشاعر:
رَشِدْتَ وأَنعمتَ ابنَ عمرٍو وإنَّما … تحنَّبتَ تَنُّوراً من النَّار حاميا
وقال زيدٌ في تجنُّبه الأصنام:
فلا عُزَّى أَدِينُ ولا ابنتَيْها … ولا صَنَميْ بني عمرٍو أزورُ
أربّاً واحداً أمْ ألفَ ربٍّ … أَدِينُ إذاً تقَسَّمت الأمورُ
ومنهم: البَخْترِيُّ بن الحرّ. والبختريُّ مشتقُّ من التَّبختر. والتَّبختر: مِشيةٌ فيها خُيَلاء. وناقةٌ بَخْتريّةٌ، إذا كانت حسنةَ المِشية. وقد سمَّت العرب بَختريّاً وبَخْتَراً. والحُرُّ: ضدّ العبد. حُرٌّ بيِّن الحُرُوريّة والحرِّيّة. وعبدٌ محرَّر: مُعْتَق. وفي التنزيل: " نَذَرْتُ لَكَ ما في بَطنِي مُحرَّراً " يقال والله أعلمُ إنَّها أرادت: إنَّه خادمٌ لك، وهو حُرٌّ. ومُحَرَّرُ بنُ أبي هريرة، يُحدَّثُ عنه. والحَرُورية الذين خرجوا على عليِّ بن أبي طالب رضي الله عنه، نُسِبوا إلى حَرُوراء: موضعٍ اجتمعوا فيه. والحُرُّ: طائرٌ معروف. والحُرّ: ضربٌ من الحيات. والحَرِير معروف. والحَرّةُ: أرضٌ غليظة تركبُها حجارةٌ سُود، والجمع حِرارٌ. وقال الأصمعيِّ: سألتُ أعرابيِّاً غَنَويّاً عن جمع حَرّةٍ، فقال: حِرَّين، وسالتُ آخر من قيسٍ عن ذلك فقال: حَرِّين.
أُخبرْنا عن أبي عبيدة قال: لمَّا فرغ عليٌّ رضي الله عنه من الجمل فَرَّق في رجالٍ ممَّن أبلَى، فأصاب كلُّ رجلٍ منهم خَمسَمائةٍ، فكان فيمنَ أُخذَ رجلٌ من بني تميم، فلما خرج إلى صِفَّينَ خرج ذل الرجلُ فلقِيَ ضرباً أنساه الدراهم، فرجَع إلى الكوفة فقالت له ابنته: أين المال؟ فأنشأ يقول:
إنَّ أباكِ فَرَّ يومَ صِفِّينْ … لَمَّا رأى عَكَّا والأشعريِّينْ
وحاجباً يَستَنُّ في الطائيِّينْ … وذا الكَلاَع سيِّدَ اليمانِينْ
وقيسَ عيلانَ الهوازنيِّينْ … قال لنَفْس السَّوء هل تَفرِّينْ
لا خَمْسَ إلاّ جَنْدلُ الأحَرِّينْ … والخَمْسُ قد أَجشَمَتِ الأمَرِّينْ
جَمْزِاً إلى الكوفة من قِنَّسْرينْ
ومن رجالهم: مَعْمر بن عبد الله بن نَضْلة بن عبد العُزَّى بن حُرْثان، من مهاجرة الحبشة، وقد مر تفسير نسبه. واشتقاق نَضْلة من قولهم: نَضَله يَنْضُله نَضْلاً في الرمْي وما أشبَهُ، فنَضْلة: مرّةٌ واحدة. والقوم يتناضلون، إذا تراموا. والمصدر النِّضال، فالغالب ناضلٌ والمغلوب منضول.