رجال بني يقظة بن مرة
الجزء ١ · صفحة ٤٩وكان شعارُ أصحابِ عليٍّ رضي الله عنه يوم الجمل: " حَم لا يُنْصَرون " . فلما بَوَّأ الأشترُ النَّخَعي لمحمد بن طلحة الرمحَ قال: حم. فطعنه الأشترُ وقال:
يذكِّرني حَم والرُّمحُ شاجرٌ … فهلاَّ تلاحم قبلَ التقدُّمِ
ومن رجالهم وأجوادهم وفُرسانهم: عُمَر بن عُبَيد الله بن مَعْمر، وله يقول نصيب:
والله ما يدرِي امرؤٌ ذو جَنَابةٍ … ولا جارُ جنبٍ أيُّ يومَيك أجْوَدُ
أيوماً إذا ألفَيْتَهُ ذا يَسَارةٍ … فأعطيتَ عفواً منك أو حين تُحمَد
وإنَّ حَليفَيْك السَّماحةُ والنَّدى … مقيمان بالمعروفِ ما دمتَ تُوجَد
مقيمانِ ليسا تاركَيْك لِخَلَّةٍ … من الدَّهرِ حتَّى يُفقَد حين تفُقَد
وقتلت الخوارجُ عُمَر بن عبيد الله بن مَعْمَر، فقالت نادِبتُه:
ألاَ ذَهب الجُود والنَّائل … ومَن كان يعتمدُ السائلُ
ومَن كان يَطمع في ماله … غَنِيُّ العشيرة والعائل
ومنهم: محمد بن المنكدِر بن عبد الله بن الهُدَير بن عبد العزَّى الفقيه. واشتقاق منكدر من شيئين: إمَّا من قولهم: انكدر النجم، إذا انقضَّ يهوي، ينكدِر انكداراً، وانْكَدَرَت العُقَاب على صيدها، إذا خرَّت عليه. أو من قولهم: انكدر الماء وتكدَّر، إذا اختلطَ صَفْوه بالكَدَر؛ كدِرَ يكدَر كَدَراً، وانكدَرَ انكداراً. والمثلُ السائر: " خُذْ ما صفا ودَعْ ما كَدِر " بكسر الدال، ولا يقال كدر بالفتح. والكُدْر: ضرب من القطا، الواحدة كُدرِيّة. والكدراء: طائرٌ. وأكيدرُ بنُ عبدِ الملك صاحبُ دُومةِ الجَنْدل. وأصحاب الحديث يقولون: دَوْمة الجنْدل وهو خطأ. وله حديث، وكتب النبي صلى الله عليه وسلم كتابَ صلحٍ له. والمنكدِر: طريق كان يُسَلك من العراق إلى مكّة فيما مضى، وقد دثر اليوم. والكُدْرة: غُبرةٌ غير كَدِرة. وقد سمَّت العرب أكدَرَ، وكُدَيراً. واشتقاق الهُدَير من شيئين: إمَّا من تصغير هَدْرٍ من قولهم: هَدَر الفحل يَهدِر هَدْراً وهديراً، وكذلك الحمامُ الأهليّ. وهَدَر النَّبيذ، إذا غلا في إنائه. أو من قولهم: قُتل فلانٌ فهُدر دمُه، إذا لم يُثْأَرْ به. وأهدر السلطانُ دمَه، إذا مَنَعَ عن طلبه، ومثلُ من أمثالهم: " كالمهدِّرِ في العُنّة " ، وهو الذي يتهدَّد ويتوعَّد ولا يكونُ عنده شيء.
رجال بني يَقَظة بن مُرّة
وقد مرَّ تفسيره. مَخزوم، وقد مرّ تفسيره.
ومن رجالهم: هشام، وهاشم، ومهشِّم، وأبو ربيعة، وأبو أميَّة وهو زادُ الركب.
وخِرَاش من شيئين: إمَّا مصدر خارشته خِراشاً، وهي المعاداة. أو يكون من الاختراش، وهو جمعك الشَّيء. خرشْتُ الشيء أخرُشه خَرشاً. وقد سمَّت العرب خِرَاشاً وخَرَشَة.
وكان هشامٌ سيِّدَ قريشٍ في دهره. قال الشاعر:
وأَصبَحَ بطنُ مكَّةَ مقشعِرّاً … كأنَّ الأرض ليس بها هشامُ
ومنهم عَمرٌو أبو جهل، والحارث. وقد مرّ تفسير عَمرو.
وكان كنيه أبو جَهْلٍ أبا الحكَم. واشتقاق الحَكَم من أشياء: إمَّا أن يكون من الحكومة، تقول: فلانٌ حَكَمٌ بيني وبينك؛ وإمَّا أن يكون من قولهم: حكَمت الرجلَ عن كذا وكذا وأحكمته عنه، إذا منعتَه. ومنه اشتقاق حَكَمة الدابّة. ووجد في بعض كُتُب بني أميَّة إلى عامله: " فاحْكُمْ فلاناً عن كذا وكذا " أي امنعْه عنه. وقد سمت العرب حَكَماً، وحَكِيماً، ومُحكِّماً، وحَكَّاماً، وحَكَّامَةَ. والحِكْمة معروفة، في التنزيل: " وآتَيناهُ الحُكْمَ صبيِّاً " قال: النبوّة، والله أعلم. وأحكمتُ الشيء أُحِكمُه إحكامّاً، إذا أحْسَنَ صنعتَه. وسُمِّيت الخوارجُ المحكَّمة لقولهم: " لا حُكْمَ إلاَّ لله " . وأبو جهلٍ سمِّي به في الإسلام، لِجهْله وعداوته النبيَّ صلى الله عليه وسلم. قال حسان:
النَّاسُ كنَّوهُ أبا حَكَمٍ … والله كنّاهُ أبا جهلٍ
والجهل: ضدُّ العلم. يقال: ما كان ذلك في جاهليّةٍ ولا عالمِيّة. والمجاهل: الفلَوات التي لا يُهتَدى إليها؛ فلاةٌ مَجهلٌ.
ومن رجالهم: الحارث بنِ هشامِ بن المغيرة، أخو أبي جهل بن هشام، وكان من عظماء قريش، وقد مرَّ. انهزَمَ يومَ بدرٍ وأسلمَ بعد ذلك فحسُنَ إسلامُه، فقال فيه حسان: