الاشتقاق محمد بن الحسن بن دريد الأزدي أبو بكر

رجال بني يقظة بن مرة

الجزء ١ · صفحة ٥٠

إنْ كنتِ كاذبةَ الذي حدَّثْتِنِي … فنجوتِ مَنْجَى الحارثِ بنِ هشامِ

تركَ الأحبَّةَ أن يُقاتِلَ دونَهم … ونجا برأسِ طِمِرَّةٍ ولجامِ

فقال الحارث يعتذر من فِراره:

الله يعلمُ ما تركتُ قِتالَهم … حتى حَبَوْا فرسيِ بأشقرَ مُزْبِدِ

وعلمتُ أنِّ إنْ أقاتلْ واحداً … أُقتلْ ولا يَنْكَأْ عدوِّيَ مَشهَدِي

فصَدَفْتُ عنهمْ والأحبّةُ فيهِمُ … طمعاً لهمْ بعقابِ يومٍ مُفْسِد

وكان الحارثُ إذا اجتهدَ في اليمين قال: لا والذي نَجَّاني من يوم بدر.

ومنهم: عِكرمةُ بن أبي جَهْل، أسلمَ وحَسُن إِسلامُه، واستُشهِدَ بالشام يوم جنادَيْنِ. والعِكرمة: الحمامةُ زعموا، أو طائرٌ يشبهها.

ومن رجالهم: أبو ربيعة بن المغيرة، جدُّ عُمر بن عبد الله بن أبي ربيعة الشاعر.

ومن رجالهم في الإسلام: خالد بن الوليد بن المغيرة، كان له في الرِّدَّة بلاءٌ حسن. فتح اليمامةَ واستفتح عامةَ الشام، وسمَّاه أبو بكرٍ الصدِّيقُ سيفَ الله، وقد مرَّ تفسير هذه الأسماء. وكان خالدٌ لما فَتح اليمامةَ تزوَّج ابنه مَجَّاعة ابن مُرَارةَ الحنفيّ، وتنكَّرَ للأنَصار غايةَ التَنكرُّ، فكتبَ حسّانٌ إلى أبي بكر الصديق:

مَنْ مبلغُ الصِّدِّيقِ قولاً كأنّه … إذا قُصَّ بين المسلمِين المَبَاردُ

أترضَى بأنَّا لم تجِفَّ دماؤُنا … وهذا عروسٌ باليمامة خالد

يَبِيتُ يُناغِي عرسَه ويضمُّها … وهامٌ لنا مطروحة وسواعدُ

إذا نحنُ جئنا صَدَّ عنَّا بوجههِ … ويُلقَى لأعمام العَروس الوسائدُ

وما كانَ في صِهر اليماميِّ رغبةٌ … ولو لم يُصَبْ إلاَّ من الناس واحدُ

فكيف بألفٍ قد أصيبوا كأنَّما … دماؤهمُ بينَ السُّيوف المَجَاسدُ

فإنْ ترض هذا فالرِّضا ما رضيتَه … وإلاَّ فغيِّرْ إنّ أمرك راشدُ

فأخذ عمر الصحيفةَ فدخل بها على أبي بكر رضي الله عنهما فقرأها عليه، فعزله أبو بكرٍ عن اليمامة، ثم ولاَّه الشام، فلما مات أبو بكر رضي الله عنه عزلَه عمر، فصعِد المنبَر فقال: " عُمَرُ أقرَّني على الشأْم وهو له مُهِمٌّ، فلما ألقى الشَّأْمُ بَوَانِيَه وصار بَثَنِيَةً وعَسَلاً عَزَلني! " . فال رجلٌ: هذه الفتنة! فقال خال: " كلاَّ وابنُ الخطّاب حيُّ فَلاَ، ولكن إذا صار النّاس بذِي بِليّان وذي بليّان، إذا تفرَّقت الكلمةُ فتنةً " .

ومن رجالهم في الإسلام: سعيد بن المسيَّب، وكان من خيار المسلمين، وقد مرَّ تفسيره، وهو أحدُ الفقهاء.

ومن رجالهم: عَنكَثة، وقد مَرَّ تفسيرهُ.

ولقِّب أبو أميَّةَ زادَ الرِّكب، لأنَّه كان إذا سافر لم توقَد معه نارٌ إلى أن يَرجِع، فسمِّيَ زادَ الركب. ورثَاه أبو طالب فقال:

ألاّ إنَّ خيرَ النّاسِ غَيْرَ مُدافِعٍ … بِسَرْوِ سُحَيمٍ غيَّبتْهُ المقابرُ

بِسَروِ سُحَيمٍ عارف ومُناكِرٌ … وفارسُ هَيْجا أو خطيبٌ مباشِرُ

تنادَوْا وقد ولَّى ابنُ مَيّةَ منهمُ … لقد فُجِع الحيّانِ كعبٌ وعامرُ

وكان إذا يأتي من الشَّامِ قافلاً … تَقَدَّمُهُ تسعى إلينا البشائرُ

فيُصبحُ آلُ الله بِيضاً كأنما … عَلاَهُم حَبِيرٌ رَيطُهُ والمَعافرُ

يعني: بآل الله قريشا.

وقد ذكر بعضُ أهلِ العِلم أنّه لمَّا هلك هشامُ بن المغيرة، نادى مناٍ على الجبل: ألاَ اشهدُوا جِنازةً ربِّكم.

ونُسِبَت قريشٌ إلى هشامٍ في الجاهلية، فقال الشاعر:

أحاديثُ شاعت من مَعَدٍّ وحميرٍ … وخبَّرها الركبانُ حيُّ هِشمِ

فأمّا الوليد بن المغيرة فكان من المستهزئين، وله حديث، وفيه نزلت: " ذَرْنِي ومَنْ خَلَقْتُ وحيداً " . إلى آخر القصة. وفيه نزلت: " ولا تُطِعْ كلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ " إلى آخر القصة.

ومن رجالهم وشعراءهم: الحارث بن خالد بن العاص بن هشام، كان شريفاً شاعراً، وهو الذي يقول:

أظُلَيمُ إنَّ مُصابَكمْ رجلاً … أهدى السَّلامَ إليكم ظُلْمُ

وهو الذي يقول:

٥٠ / ١٧٤