قبائل بني ضبة ورجالهم
الجزء ١ · صفحة ٦٣جمعتُ له كفَّيَّ بالرُّمح طاعناً … كما جَمَع الخلِفَينِ في الضَّبِّ حالبُ
والضَّباب معروف. والضُّبَيب: فرسٌ من خيل العرب مشهورٌ لرجلٍ من طيِّء، كانَ نجا عليه كِسرى بَرْوِيز لمَّا انهزم بَهْرامِ شُوبِين.
قبائل بني ضبة: بنو صَرِيم. وفي تميمٍ صَرِيمٌ أيضاً. وفي الأزد صَرِيم، وستراها في موضعها إن شاء الله.
ومن قبائلهم: بنو السِّيد بن مالك، وبنو ذُهْل، وبنو عائذة، وبنو جارم. واشتقاق السِّيد، وهو اسمٌ من أسماء الذئب، وهو المسنُّ منها في قول بعضهم، وجمعه سِيدانٌ.
وسترى تفسير ذُهْل في موضعه.
وعائذة: فاعلة من عاذ يعوذ، من قولهم: عُذْت بفلانٍ، إذا اتَّقيتَ به عدوَّك.
وجارم: فاعل من الجُرْم. أجرمَ فهو مجرمٌ، وجَرَمَ فهو جارم. وقولهم: لا جَرمَ لأفعلنَّ كذا وكذا، لأحملنَّ نفسي عليه. قال الشاعر:
ولقد طعنتُ أبا عُيَينةَ طعنةً … جَرَمتْ فزارةَ بعدها أن يغضبوا
أي جملَتْهم على الغَضَب. والتَّمر الجريم: المصروم، وما بقي في النَّخل منه فهو جُرامة. وسمِّت العربُ جَرماً، وجارماً، وجِرم الإنسان: جِسمُه، ويجمع أجرامٌ وجرومٌ. وقولهم: فلانٌ حسن الجِرم، أي حسن الخروج للصوت من الجِرْم. وفلانٌ جارمُ أهلِه، ي كاسبهم. وكذلك جريمةُ أهله.
ومن قبائلهم: حُرثان، وعامر، وشِيَيْم.
وحُرثان: فُعلانُ من الحرث، وقد مرّ.
وعامر، قد مرّ.
وشِيَيْم: تصغير أشْيَم، وهو الذي له شامةٌ في أيِّ موضع من جسده، والأنثى شيماء والجمع شِيم. والشِّيمة: الخَليقة. يقال: فلان كريم الشِّيمة، والجمع الشِّيَم، وهي الخلائق. قال الشاعر:
وإنَّ عِراراً إن يكنْ ذا شكيمةٍ … تُقاسينهَا منه فما أملِكُ الشِّيَمْ
ومن رجالهم: المحترث بن أوس، كان من فُرسانهم. وابنه نَبْهان بن المحترث، وهو مفتعل من الحرث. وسترى نبهان في موضعه.
ومن رجالهم: نَوَّاسُ بن عُصْم، كان له قَدْر. ونَوَّاس: فَعَّال من قولهم: ناس الشيء يَنُوس، إذا تحرَّك. وسمِّي به ذُو نُوَاسٍ الملك الحميريّ، لذؤابةٍ كنت تَنُوس على ظهره، وكلُّ متحرِّكٍ نائس. وقد مرّ عُصْم.
ومن رجالهم: بَحِير، واشتقاق بَحِير من شيئين: إمّا من قولهم بَحِرَ الرّجلُ، إذا فَرِقَ من جَزَعٍ أو غيره. أو يَكون من البحيرة، وهي الشَّاة التي يشقُّ أذنُها. وذلك شيءٌ كان لأهل الجاهلية. وكذلك فسِّر في التنزيل. ويقال: دمٌ باحرِيٌّ، إذا كان شديدَ الحمرة؛ وكذلك بَحْرانٍ. والبحر معروف. ويقال: تبحَّر فلانٌ في علمه، إذا تشعَّب فيه. ويمكن أن يكون اشتقاق بَحِير من قولهم: لقيتُه صَحَرةَ بَحْرة، وَصُحْرةَ وبُحرة، أو صَحَرَ بَحَرَ، أي فُجاءة والعرب تسمِّي كلَّ نهرٍ واسعٍ بحراً. وكذلك جاء في التنزيل: " مَرَجَ البحرَينِ يلتَقِيان " فسمَّى البحرَ الملحَ والعذبَ بحرين. وقد بَحِرَ الرجلُ، إذا أَصبه الدُّوار من البحر. وبُحَار: موضعٌ، لا يدخل الألف واللام عليه، ولا ينصرف.
وبَحِير بن دَلَجة، وهو الذي عَقَر جملَ عائشة رضي الله عنها يوم الجمل؛ وذلك أنّه كان لا يأخذ الزمامَ رجلٌ إلا قُطِعت يدُه، فعَقَر الجملَ ليَبركَ فلا يأخذَ أحدٌ خِطامه.
وبنو صُرَيم بن سعد بن ضَبَّة هم أخوال الفرزدق، منهم بنو شُتَيم، وهم بطنٌ من بني صُرَيم، أمُّ الفرزدق لِينةُ بنت قَرظَه فهم أخوالهُ خاصّة. قال جرير:
وما أمُّ الفرزدق من هلال … وما أمُّ الفرزدقِ من صُبَاحِ
ولكنْ أصلُ أمِّك من شُتَيم … فأبصِرْ وَسْمَ قِدحِك في القداحِ
وشُتَيم من شَتَامة الوجه، وهو قبحه. يقال: سبع شتيم، والاسم الشَّتَامة. والشَّتْم: الشرّ.
ومن رجالهم: ظالم بن الغضبان كان له قَدْر في الجاهلية، وكان سادِنَ صنمهم. وسترى ظالماً مشروحاً في موضعه إن شاء الله.