13 شريفي - قراءة في نماذج من مراسلات القطب إلى أهل عمان
الجزء ١٣ · صفحة ١٨١وقد ساعده على هذه المهمّة مدير قسم المخطوطات بها الشّيخ إبراهيم اطفيش(1).
ونحن نلمس في شهادات سجلّ زوّار المكتبة ما ينمّ عن فضل ما جمعه ودوّنه من تلك المخطوطات، يقول مثلا الزّائر ساسي بن يحياتن من منطقة ورسيغن بسدويكش بجربة: «سرّني أن أسجّل اِعترافي بالجميل للشّيخ سالم بن يعقوب على ما بذله لي من نصح ومعونة في سبيل إعداد الدّراسة التي أقوم بها عن الإباضيّة في الجنوب التّونسيّ، وقد عثرت في مكتبته القيّمة على ما أحتاج إليه من المصادر التّاريخيّة التي تنير لي السّبيل، كما اِستفدت من توجيهاته وإشاراته إلى المراجع التي يجب الاِستفادة منها، ولا عجب في ذلك، فإنَّ الشّيخ أفنى زهرة شبابه في الجمع والتّحقيق خاصّة أيّام كان في مصرَ مُعتكفا على المخطوطات المحليّة في وكالة الجاموس التي كان يقطنها الطّلبة الإباضيّة الدّارسون في الأزهر. إنّها ثروة علميّة هائلة، لم يكن لها أن تبقى لولا عناية الشّيخ وحرصه على المحافظة على التّراث ورعايته»(2). عاد الشّيخ سالم بن يعقوب إذن إلى جربة في أوائل سنة 1939، فلم يركنْ للرّاحة والاِنتفاع بثمار علمه وتحصيله في القاهرة، بل واصل ملازمة المخطوطات يجمعها وينسخها ويدرّسها دون كلل أو ملل. وكان لهذا أثره البالغ في تكوين مكتبة ثريّة بالمخطوطات والكتب الإسلاميّة والتّاريخيّة، علاوة على ما كان نسخه من نصوص إباضيّة كثيرة. فكان هذا الإرث الذي خلّفه للأجيال جميعها وافرا جليلا(3). وعن أهميّة إرث مكتبة الشّيخ سالم بن يعقوب يقول الزّائر أحمد بن عمر أوراغ من منطقة بني ميزاب بالجزائر: «هي مكتبة قيّمة جمعت العلوم الإسلاميّة والعربيّة، وبها كتب مطبوعة ومخطوطة وأجلّها في المذهب الإباضيّ. والشّيخ سالم هو الذي جمعها أيّام رحلاته إلى مصر والمشرق
(1) أنفق الشّيخ سالم كلّ ما جمعه من مال في سبيل شراء الكتب عملا بقول الجاحظ: «وإذا غرمت مالا عظيما، مع حبّي للمال وبُغض الغُرم، كان سخاء النّفس على الكتب دليلا على تعظيم العلم». الجاحظ، كتاب الحيوان، تحقيق عبد السّلام محمّد هارون، طبعة 1، بيروت، دار الجيل، 1996. ج 1، ص 54.
(2) سامي بن يحياتن. سجلّ التّشريفات الذهبيّ. كرّاس 2. (د. ت).
(3) تمكّنا من زيارة المكتبة مرّات عدّة، وكان ما رأيناه من كرّاسات خطّ فيها الشّيخ سالم ما اِطّلع عليه بمكتبات القاهرة، أمر يحتاج إلى دراسة علميّة ومقاربات دقيقة لتعرّف مقدار طرافته وأهميّته، وما يمكن أن يصل نفعه إلى القارئ اليوم.