مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

14 ابن عمر - المشروع الثقافي للاستعمار الفرنسي

الجزء ١٤ · صفحة ٢٠١

المستوى المحلي أم الوطني أم الإسلامي، ولم يزده ذلك إلا ثباتا على الحقِّ.

*-أن المفتي قد يكون سببا في تغيير الوضع القائم، إيجابا أو سلبا، غير أنه من المؤكد، ومن خلال هذا التحليل، يمكن أن نلمس بوضوح أن بُعد المفتي عن المستفتي، وعدم إلمامه بواقعه وملابسات الاستفتاء وظروفه الزمانية والمكانية، كثيرا ما يجرُّ إلى نتائج وخيمة، قد تؤدِّي إلى صراعات عنيفة، تتجاوز القول إلى الفعل، وأنَّ استيراد الفتاوى وعدم الثقة في العلماء المحليِّين ليس حلاًّ للمشكلات، إنَّما قد يكون سببا للأزمات والمعضلات! …

في الأخير نوصي المؤسسات العلمية والباحثين بما يأتي:

*-جمع مراسلات القطب الصادرة والواردة، في مختلف المجالات، دون أن تقتصر على جانب دون آخر، وتحقيقها تحقيقا علميًّا دقيقا، لنتمكن من اكتشاف جوانب لا تزال مجهولة من حياة الشيخ أو حياة مراسليه، بالإضافة إلى ما يمكِّنه هذا العمل من معرفة تطوُّر فكر الشيخ: العقدي، الأصولي، الفقهي، الاجتماعي، التربوي، السياسي … وهذه توصية نرجو أن تتبناها المخابر العلمية في جامعاتنا.

*-إعادة تحقيق كتاب كشف الكرب، وفق الضوابط المنهجية المعروفة، لتفادي النقائص السابق ذكرها. وتوجيه الباحثين إلى العكوف على تحقيق تراث الشيخ عموما، لإخراجه إلى النور.

نسأل الله أن يقيض لهذه الأمة مجدِّدين، مخلصين لله في عملهم، معتدلين في فكرهم، مسايرين لعصرهم، لا يثني من عزيمتهم قساوة الظروف، ولا معارضة الألوف!.

- - -

١٨٨ / ٣٠٤