مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

04 الشيهاني- سمات الدرس العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ٥ · صفحة ٤٥

سمات الدرس العقدي

عند الشيخ إبراهيم بن عمر بيّوض

د: حمو بن عيسى الشيهاني

معهد العلوم الإسلامية ــــ خروبة ــــ الجزائر

ق

قيّض الله لهذه الأمّة علماء يجدّدون لها أمر دينها، ويصلحون ما اعترى واقع المسلمين من صُوَر الفساد، وسلكوا في سبيل ذلك مختلف المناهج، ومن هؤلاء المجدّدين الشيخ إبراهيم بن عمر بيّوض، الذي اعتبر حركته امتدادًا لجهود باعث النهضة الحديثة بوادي مزاب الشيخ أبي زكريا يحيى بن صالح الأفضليّ (1126هـ/ 1714م ـــ 1202هـ/ 1788م) والشيخ عبد العزيز الثمينيّ وقطب الأيمّة الشيخ امحمد اطفيّش، حيث يقول: «نهضتنا اليوم استمرارٌ للنهضة الدينيّة والعلميّة التي بدأها الشيخ يحيى بن صالح الأفضليّ والشيخ عبد العزيز الثمينيّ ورفع لواءها بعدهما شيخُنا اطفيّش رحمهم الله جميعًا»(1).

دعا الشيخ بيّوض إلى العودة إلى المنهج القرآنيّ في إثبات العقيدة وتركيزها في النفوس، فعمل على تيسير عرضها، وتنقيتها من الإضافات التي تعلّقت بها عبرَ العصور بسبب الاختلافات المذهبيّة والسياسيّة، ويتميّز هذا المنهج بسماتٍ، منها:

أوّلاً: الشموليّة

إنَّ غاية الوجود الإنسانيّ تحقيق العبودية لله، لقول الحقِّ سبحانه وتعالى: ژ? ? ? ? ? ?ژ (الذاريات: 56)، والعبادة شاملة لكلّ جوانب الحياة الروحيّة والماديّة، فبهذا التصوّر يُفهم كمال الدين وتتجَلّى روحُه في حياة الأمّة(2)، ومن صُوَر "الشموليّة" التي يتّسم بها الدرس العقديّ عند الشيخ بيّوض:

(1) محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، ط1، دار البعث للطباعة والنشر، قسنطينة، الجزائر، 1400هـ/1980م: 4/ 141.

(2) إبراهيم بن عمر بيوض: روح الشريعة الإسلامية وواقع التشريع اليوم فِي العالم الإسلاميّ، الملتقى السابع للتعرف على الفكر الإسلامي، تيزي وزو، 1393هـ/1973م، مطبعة البعث، قسنطينة، 1395هـ/1975م، 2/ 763.

٤٢ / ٣٠٤