05 أبو بكر- الصلح والوساطة في القانون الجزائري
الجزء ٦ · صفحة ٦٨الصلح والوساطة
في القانون الجزائري (*)
د: صالح بن عبد الله أبو بكر
كلية العلوم الاسلامية ــــ جامعة الحاج لخضر ــــ باتنة
م
”(1) مقدمة:
الأصول الشرعية للصلح والوساطة:
يقول الله تعالى: ژ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ژ(2).
يقول الله تعالى: ژ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ژ(3).
و في الحديث الذي رواه الإمام الترمذي عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى، قال: إصلاح ذات البين فإن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول تحلق لشعر ولكن تحلق الدين»(4).
الشريعة الإسلامية تحظ على إصلاح ذات البين:
هكذا حضت الشريعة الإسلامية في مصادرها المختلفة على الإصلاح وحثت على فض المنازعات بين المؤمنين خاصة والناس عامة مبينة الدرجة الرفيعة والأجر العظيم الذي يناله المصلح، لأن الصلح قبل كل شيء من مكارم الأخلاق التي لا تضاهيها إلا العبادة وتعظيم أمر الله فقد قال الشاعر:
إن المكارمَ كلَّها لو حصلت رجعَتْ جملتها إلى شيئينِ
تعظيمُ أمرِ اللهِ جَلَّ جلاله والسعي في إصلاح ذات البين
(1) * يسمي المشرع الجزائري الصلح لفض النزاعات الإدارية المعروضة أمام القضاء الإداري، ويسمي التحكيم للقضايا الواردة في الاتفاقيات الدولية التي صادقت عليها الجزائر وفي مادة الصفقات العمومية.
(2) ـ النساء 114.
(3) ـ الحجرات 10.
(4) ـ رواه الترمذي.