مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

01 افتتاحية العدد

الجزء ٢ · صفحة ١٠

بِسْم اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الافتتاحية

بقلم: أ/ عيسى بن محمد الشيخ بالحاج

أستاذ بمعهد الحياة

القرارة ــــ غرداية

ا

الحمد لله الذي أحاط بكلَّ شيء علمًا، ووسع كلَّ شيء حِلما، سبحانه هو الخالق الأكرم، الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم. والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله، الرسول الأعظم الذي أنزل الله عليه الكتاب والحكمة، وعلَّمه ما لم يكن يعلم، النبيء الأمي الذي أخرج البشرية من أوكار الظلم والجهالة، إلى أقطار المعرفة والعدالة، وعلى آله وصحبه الذين اختارهم ربُّ الجلال رعاة الفضيلة، وهداة القبيلة، ودعاة إلى كلِّ مكرمة جليلة، وعلى من استنَّ بسنَّته، واهتدى بهديه، وابتغى إلى ربِّه الوسيلة، إلى بوم تخشع الأبصار لربِّها ذليلة.

أيُّها القارئ الكريم: إنَّ كلَّ من يتصفَّح بعمق ورقات هذه الأعداد الصادرة تباعًا من مجلَّة الحياة، ويتأمَّل بصدق صفحات هذه المقالات التيِّ ترصعها بناتُ أفكار كتاب مجلَّة الحياة، ليدرك بحقٍّ أنَّها تعكس بجلاء أبعاد فلسفة الحياة، التيَّ أرادها المؤسسون الأوائل لمجلَّة الحياة، وتجسِّد بوفاء مبادئ الحياة، التيِّ أدارها المنظِّرون الأماثل في رحاب جمعية الحياة، والذين لم يكونوا ليتخلَّفوا عن سنَّة الحياة، ولا ليرغبوا بأنفسهم عن مداركة سرِّ الحياة، التيِّ أشعرها خالق الحياة دستورًا خالدًا في أقدس مقدسات الحياة ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24)﴾ لقد أرادوها كوكبا ذريًّا يوقد من شجرة مباركة لا شرقية ولا غربية، تتميَّز عن الجهويَّة الضيِّقة، وتترفَّع عن المذهبية المقيتة، وتتنزه عن العصبية البغيضة، تفتح قلبها لكلِّ الأقلام متنافسة لترصيع صفحاتها بلؤلؤ منثور من كلِّ الأقطار، وتشرح صدرها لكلِّ الأفهام متراصفة لتصنيع مقالاتها في أسلوب محبور بكلِّ الأفكار، فسرت في جسم الأمة تنشر الفضيلة معلما، وتبثُّ الوسيلة بلسمًا، فكانت لوثق العرى معقلا، ولفخر الورى منزلا، ولنَصب السرى موئلا، فأكرم بها من مجلَّة ترى الوحدة مغنما، وتعدُّ الفرقة مغرما، ولا تحسب غير التقى مكرمة، بهذا رصَّعت صدرها، ولهذا اتَّسق صدورها، فبلغت سنَّ الشباب، مكتهلة في شبابها، مكتحلة في ثيابها، وما أراها إلاَّ عروسا تختال تيها في خطى ثابتة، وأميرة تجرُّ أذيالها في عزَّة كاملة، ولم يتأتَّ ذلك إلاَّ لأننا كنَّا أمَّة واحدة كما أراد الله ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92)﴾ وإلاَّ لأننا

٩ / ٣٠٤