مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

19 بوهناف وباشيخ- الزاوية وبعد القبيلة في منطقة توات

الجزء ٢٠ · صفحة ٢٧٥

الزاوية وبُعد القبيلة في منطقة ”توات“

(رؤية سوسيولوجية)

أ: عبد الكريم بوهناف / أ (ة): أسماء باشيخ

قسم علم الاجتماع ـــــ جامعة أدرار

م

مقدمة:

لطالما اعتُبر الدين عامل تماسك وقوَّة في الحياة الاجتماعية، أذ باتت الاستجابة له تظهر في صور متعددة (مؤسَّسات دينية، حركات دينية … )، تعكس في الأساس نمطها وفلسفتها وفهمها الذاتي للدين؛ وإثر ذلك أيضا نجد مؤسسة «الزاوية» التي لها وزنها في المغرب العربي في عمومه، والذي يعدُّ الوطن الجزائري جزءًا منه، وبالأخص جنوبه الغربي (منطقة توات) هذا الأخير الذي يعد بيئة خصبة تنامت فيها ظاهرة الزوايا باختلاف أصنافها ومراميها.

وظاهرة الزوايا في الأساس لها ارتباطات بظواهر اجتماعية أخرى ناتجة عنها أو مدعمة لها، ونذكر هنا على وجه التحديد ما يسمى بالقبيلة، أو أبناء الجلدة الواحدة من الجدِّ المشترك، بحيث من خلال بعض الملاحظات الميدانية كثيرًا ما لفت أنظارنا ارتباطها (القبيلة). بالزوايا فما هو وجه الربط بينهما بحسب المنظور السوسيولوجي لمنطقة توات؟

هذا الإشكال الذي تأتي فقرات المقال كمحاولة لتفسيره وتحليل أبعاده وذلك سيرا وفق الخطوات المحورية التالية.

أولا: مدخل تعريفي بإقليم توات

بداية وقبل الخوض في طرفي الحديث (الزاوية/القبيلة) نحاول استهلال هذا المقال بتعريف مبسط لبيئة الطرح؛ أي بتقديم مدخل موجز من شأنه التعريف بالمجال الجغرافي الذي نحاول تحليل سوسيولوجيته، ومجال تحليلنا كما صرَّح به العنوان أعلاه، هو منطقة «توات» الصحراوية.

إذ بمجرد الحديث عن إقليم توات تتَّجه المخيلة بنا نحو الصحراء الجزائرية بكل ما تحمله من خصوصية بيئية وثقافية «فـ”توات“ هي عبارة عن مجموعة من واحات

٢٦٠ / ٣٠٤