مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

04 الشيهاني- سمات الدرس العقدي عند الشيخ بيوض

الجزء ٤ · صفحة ٤٤

غالبا ما لا يقبلها ولا يتقبَّلها الطرف الأقوى، بل والطائفتان جميعا، في بعض الأحيان؛ ولذا كان دورُ العالم أوان الفتن ابتداءً هو "فهمُها"، و"تحديدُ أسبابها الحقيقة"، والحذر من أن تتمَّ "مغالطته"، أو "التلاعبُ بمشاعره"، أو حتى "التشويشُ على مواقفه وخطابه"(1)؛ ثم إنه لا يملك السكوتَ، والتفرُّج؛ ولقد كتبَ الدكتور عبد الرزاق قسوم، يوم كانت الفتنة بالغةً عنان السماء في الجزائر، كتابًا معبرا دالا عنوانه: «نزيف قلم جزائري!»، ضمَّنه مقالا بعنوان: «علماء الجزائر، ما لهم لا ينطقون؟!».

ورغم أنَّ الشيخ أحمد سحنون – رحمه الله –، وهو من علماء الجزائر المشار إليهم بالبنان؛ قد ردَّ عليه بقصيدةِ "لا تُطل لومي"؛ إلاَّ أنَّ السؤالَ سيبقى عالقًا، والجوابَ سيغدو واجبًا؛ عالقًا في عنق كلِّ من أناره الله تعالى بنورِ العلم، واجبًا على كلِّ من تخذ النبيَّ الكريم أسوة وقدوة.

اليوم، والفتنُ تعصف أعاصيرَ هوجاء على جميع بلاد المسلمين؛ وهم في جميع الأحوال الضحيةُ الأولى والمتَّهم الأوَّل، لا يُنتظر الكثير من مدخل السياسة، ولا مِن باب حقوق الإنسان، ولا من أيِّ جهةٍ مهما كان شأنها؛ وإنما الطرف الوحيد الذي يملك مفاتيح الحلِّ، ويضع يده على فتيل السراج، هم العلماءُ الصالحون المصلحون، من كلِّ تخصُّص وفنِّ؛ فإن هم أدَّوا ما عليهم أمَّلنا الخيرَ للأمَّة، وإن هم تقاعسوا – لا قدَّر الله – فإنَّ الشقاء سيكون قدرها إلى أمدٍ بعيد.

وليس المطلوب من العالمِ أن يصف الدواء، ويكتب عنه، ولا أن يتحدَّث عن السراج، ويفتخر به؛ وإنما عليه واجب آخرُ هو النزولُ إلى الأرض، وحقنُ المريض بالجرعات اللازمة من الدواء، وحملُ السراج إلى المناطق المظلمة: من مدرسةٍ، وجامعةٍ، وبرلمانٍ، ومخبرٍ، وقناةٍ، وسوقٍ … وغيرها. وهذا ما يمكن أن نسميه "تحويل الفكر إلى فعل"، و"تجسيد العلم بالعمل"؛ مصداقا لقوله تعالى: ژ ? ? ں ں ? ? ? ? ? ? ہ ہ ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ? ? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ? ?? ? ? ? ? ژ (المائدة: 45).

- - -

(1) - انظر ــــ مالك بن نبي: الصراع الفكري في البلاد المستعمرة.

٤١ / ٣٠٤