مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

24 جهلان- وثيقة العدد- رسالة الشيخ بيوض إلى آل بريان

الجزء ٢٥ · صفحة ٣٠٤

رسالة الشيخ بيُّوض إلى آل بريان

رسالة شكر وعرفان(1)

عرض وتعليق أ/ محمد أحمد جهلان

معهد اللغات والآداب ــ جامعة غرداية

ب

بين يدي الرسالة:

وقع بين أيدينا منذ أيام خطابٌ آيةٌ في البيان، وتحفةٌ من تحف الزمان، هي دُرَّة ثمينة رصَّع بها الإمام الشيخ بيُّوض ( T) بخط يده تاج الكرام ببريَّان، بأدقِّ بيان وأفصح لسان. وكان أكثر ما شدَّني في هذا الخطاب ذلك الدفقُ العاطفي الكبير، والمشاعر الطافحة التي اكتنفت عباراته وجُملَه، حتَّى أنَّني اعتقدت بأنَّ الشيخ مبالغٌ في أوصافه مُفرِطٌ في عرض عواطفه وأحاسيسه؛ فالمعروف عن الشيخ أنَّه دقيقٌ موجِزٌ مُعجز، مُقِلٌّ في الكتابة بشكل عام، بله في المراسلات الأدبية الوجدانية الرقيقة … بَيْدَ أنَّ الاعتقاد زال، والاستغراب ولّى عندما عدتُ إلى ملابسات الخطاب ومناسبة تأليفه، والظروف المؤثّرة التي هزَّت مشاعر الشيخ ووجدانه، والأيام الجميلة الزاهرة التي أطلقت لسانَه وحرَّكت بالبيان بنانَه. فهذا الشيخ محمَّد علي دبُّوز ( T) يكشف سرَّ الشحنة العاطفية الكبيرة في الرسالة إذ يقول: «لا زال الشيخ بيُّوض إلى الآن بعد مرور ستٍّ وثلاثين عامًا على هذه الزيارة، يجد حلاوتها في نفسه. وقد أثنى عليها مرارًا لما حدثني بتاريخه منذ سنين قليلة، مما يدلُّ على رسوخ ذكرياتها الجميلة في نفسه»(2).

إذن هي رسالة إلى آل بريَّان على إثر الزيارة التي قام بها إليها بتاريخ 15 شوال 1363هـ يوافقه 03 أكتوبر 1944م، ومكث فيها سبع ليال كاملة. كانت هذه الزيارة خاتمة المطاف الذي قاد الشيخ إلى قرى ميزاب بدءًا بغرداية فيزجن فالعطف فبنورة وضاية بن ضحوة، ليُلقيَ عصا التَّرحال في بريَّان. ويكون حظُّ آل بريان أن يقضيَ الشيخ فيها أطول مدَّة، ليرتاح فيها من عناء السفر والسهر المتَّصل في قرى ميزاب قرابة أسبوعين متَّصلين. ومما قاله الشيخ ( T) في خطابه عندما استقبلته الجموع في مدخل البلدة: « … لقد جعل الله برَّيان -هذا البلد الطيب- مأوى لنا ومَراحًا نُلقي فيه عصا التَّسيار، بعد جهد كبير، فاعجبوا كيف كان بريَّان آخر منزل ننزله للراحة والاستقرار، والهدوء والاطمئنان، والعمل مع الأنصار، وإنَّ في ذلك لَلذَّة ومُتعة.

(1) -عنوان الرسالة من وضعنا (تنظر نسخة مصوَّرة من بعض صفحات للرسالة فيما يأتي).

(2) -محمد علي دبوز: أعلام الإصلاح في الجزائر، الجزء4، ط1، دار البعث، قسنطينة، 1980، ص: 181 ــــ 183.

٢٨٧ / ٣٠٤