مجلة الحياة، العدد 16 مجلة الحياة

08 باحامد- حكم مزنية الرجل ومزنية غيره

الجزء ٩ · صفحة ١٠١

حكم نكاح مزنية الرجل ومزنية غيره

(دراسة مقارنة بين الإباضية والمالكية)

الباحث: إدريس بن بابه باحامد

باحث في الماجستير ــــ سلطنة عُمان

ا

الحمد لله الذي أحل الزواج وأمر به، وحرم السفاح ونهى عنه، حيث قال عز قائلا حكيما: ژ وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ژ(1) وقال: ژ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ژ(2)، وأصلي وأسلم على مبعوث البشرية سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، من كان للرسالة مبلغا وللأمانة مؤديا صلوات ربي وسلامه عليه.

أما بعدُ؛ فإن حديث الفقهاء عن فاحشة الزنا لا يخلو من الاتفاق والاختلاف، فهم متفقون بالإجماع على حُرمة الزنا بأي نوع من الأنواع كان، غير أنهم اختلفوا في بعض الآثار المترتبة عنه إن وقع لا قدر الله، ومن تلك الآثار حكم نكاح من يأتي هذه الفاحشة، فهل يجوز للزاني أن ينكح مزنيته التي زنى بها، وهل يجوز للعفيف أن ينكح الزانية، وهل يجوز للزاني أن ينكح زانية غير التي زنى بها، هذا هو محور حديث الباحث في هذا البحث، مع التركيز في الحقيقة على جزئية نكاح الزاني بمزنيته نظرا للخلاف الحاصل بين العلماء، وقد كانت دراسة الباحث لهذا الموضوع دراسة مقارنة بين مذهبين من المذاهب الإسلامية فقط وهما الإباضية والمالكية، ولم تكن الدراسة شاملة لجميع المذاهب، ولذلك جاء عنوان البحث كما يلي: حكم نكاح مزنية الرجل ومزنية غيره (دراسة مقارنة بين الإباضية والمالكية).

المطلب الأول: حكم نكاح الزاني لمزنيته عند الإباضية:

أ- حكم نكاح الزاني لمزنيته عند الإباضية:

يرى فقهاء الإباضية أن من زنى بامرأة تحرم عليه شرعا مهما كان، ولا يحل لهما

(1) -سورة الإسراء، الآية: 32.

(2) -سورة الروم، الآية: 21.

٩٤ / ٣٠٤