17 الحاج امحمد - ملامح من منهج تعامل فقهاء الإباضية مع السنة
الجزء ١٨ · صفحة ٢٤٠ملامح من منهج فقهاء الإباضية
في التعامل مع السنة النبوية
(رواية ونقدا)
د: قاسم عمر الحاج امحمد
جامعة غرداية ــــ الجزائر
م
مدخل: يزداد الاهتمام باستمرار في حقل الدراسات والبحوث الشرعية بالمواضيع التي تُعنى بالتّأصيل والتّنظير لمختلف العلوم في تراث المسلمين بصفة عامّة، و تراث المذاهب الإسلامية على اختلافها بصفة خاصّة، والهدف الأساس من وراء ذلك الاستفادة الأحسن من ذالكم الكمّ المعرفي والتّاريخي الكبير الذي خلّفه المسلمون عبر القرون، و تثمين أوتصحيح وتصويب ما يمكن من المفاهيم والرؤى والآراء التي نجدها في كلّ فنّ و عند كلّ مذهب أو اتجاه.
والسّنّة النّبويّة الشريفة من أكثر وأقدم المجالات استفادة من هذا العمل الفنّي والعلمي، لأهمّيتها من جهة، ولما شابها من الشّكوك والدّسائس والتّحريف من جهة أخرى، رغم ما بذله كبار المحدثين من جهد لتصنيف الآثار والأحاديث وتمييز الصحيح منها من الضعيف، وما بينهما من الدّرجات الكثيرة المعروفة لدى المحدّثين، بالنّظر إلى الأسانيد وإلى المتون أيضاً.
ولئن كان منهج التعامل مع السّنّة النّبويّة لدى المذاهب الفقهية الكبرى معروف المعالم والقواعد، فهناك مذاهب لا يزال منهجها غير متّضح بشكل دقيق ومقعّد، لأسباب موضوعية و تاريخيّة متعّدّدة، ممّا يجعل القيام بمسح وجرد لتراثها أمراً ضرورياً لبلوغ تلك الغاية، واستكشاف ما أمكن من القواعد والأسس التي انبنى عليها منهجها تجاه الحديث الشريف رواية ودراية.
والمقال الذي بين يدينا محاولة في هذا السّياق، إذ يجتهد في إبراز بعض سمات منهج الإباضية في مجال السّنّة النّبويّة، ومعظم المادة المنقولة أخذتها من مصادر إباضية المشرق المخطوطة والمطبوعة، لاسيما جامع ابن بركة، وجامع أبي الحسن، والمعتبر للكندي، والتمهيد للخليلي، إضافة إلى بعض الآراء الواردة في كتب الوارجلاني والشيخ امحمد اطفيش من علماء المغرب، وستأتي ترجمتهم جميعا في ثنايا المقال.