07 حمدي- مقدار دية الخطأ بالعملات المتداولة
الجزء ٨ · صفحة ٩٤مقدار ديَّة قتل الخطأ
بالعملات المتداولة
د: محمد بن صالح حمدي
جامعة الحاج لخضر ــــ باتنة ــــ الجزائر
إ
إن الله تبارك و تعالى كرّم الإنسان و جعله خليفته في الأرض ليقيم سننه و يُنفد شرعه، وسخر له الكون لمنفعته وخدمته، فكانت نفسه كريمة عليه، وروحه مصانة محفوظة، فأقرت شرائعه أنه من قتل نفسا بغير نفس فكأنما قتل الناس جميعا ومن أحياها فكأنما أحيى الناس جميعا، ويؤكد الرسول الكريم على مكانة نفس المؤمن عند ربه بقوله «لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار» (رواه الترمذي وحسنه). فشرع الله في كتبه قتل النفس عمدا بغير حق من الكبائر التي لا تغتفر، وجعل توبة قتل الخطأ كفارة مغلظة ودية مسلمة إلى أهل القتيل تخفيفا من فاجعة فقد القريب والمعيل، وقد قدرت السنة المطهرة الدية بمائة من الإبل أو ما يعادلها من الأموال المفصلة في كتب الفقه، إلا أن هذه الأموال تختلف قيمها باختلاف ظروف الزمان والمكان. فما هو المعيار الذي أسس عليه الرسول الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - في مقدار الدية؟ وهل يُستعاض عنها بالأموال الأخرى كما ورد في الأثر وذكره الفقهاء؟ وكيف تقدَّر الدية في الوقت الحاضر بالعملات المتداولة؟
تلكم هي الإشكالات التي يحاول هذا البحث الإجابة عليها من خلال العناصر التالية:
• تعريف الدية ومشروعيتها.
• الأصل في تقدير الدية وحكمته.
• الحكمة من تنويع أصناف أموال الدية.
• الحكمة من اختيار الإبل أساسا لتقدير الدية.
• التقدير الحالي لدية القتل بالعملات المتداولة.
• خاتمة.